تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
شرح
وهذا الاعتراض أيضا مردود ، لأنّ المعنى اللغوي معنى يعرفه النساء والصبيان ، فضلا عن الرجال ، فضلا عن مثل زرارة ، فضلا عن أن يسأل عن حصولها عن مثل الباقر عليه السّلام من الشارع ومن شأنه بيان الحكم الشرعي . مع أنّ المقام مقام سؤال عن حال النجاسة الشرعيّة الثابتة في السطح وتجفيف الشمس إيّاها ، فأيّ ربط للنظافة اللغويّة في المقام ، وأن تكون الشمس لها مدخليّة فيها ، فضلا عن تجفيفها إيّاها ، فضلا عن جواز الصلاة عليها ؟ مع أنّ سؤاله عن صحّة الصلاة عليها بلا شبهة ، وأين هذا من مجرّد النظافة اللغويّة وعدم الكثافة بحسب العرف واللغة ؟ مع أنّ الحقيقة الشرعيّة ثابتة في زمان الصادقين عليهما السّلام ومن بعدهما على ما حقّق في محلَّه . وعلى تقدير عدم ثبوتها في زمان الصادقين عليهما السّلام في لفظ « الطهارة » ، نقول : لا شكّ في أنّ المراد منه ، ليس مجرّد المعنى اللغوي ، لما عرفت وستعرف ، فتعيّن المعنى المصطلح عليه ، لما حقّق في محلَّه أنّ القرينة الصارفة عن المعنى اللغوي تكفي لتعيين المعنى الاصطلاحي ، وعليه مدار المعترض وغيره في المقامات الفقهيّة ، ولا يقولون : لعلّ المراد معنى آخر غير المعهود المصطلح عليه . مثلا قولهم عليهم السّلام : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » ( 1 )( 1 ) الكافي : 3 / 2 الحديث 1 ، تهذيب الأحكام : 1 / 40 الحديث 108 ، الاستبصار : 1 / 6 الحديث 2 ، وسائل الشيعة : 1 / 158 الحديث 392 .فيه قرينة صارفة عن النجاسة اللغويّة ، لأنّ عدم الكرّية لا دخل له فيها ، ووجودها لا دخل له في عدمها بالبديهة ، فتعيّن المصطلح عليه ، ولا يعترضون بأنّه لعلّ المراد الكراهة الشرعيّة ، وقس على ذلك حال سائر المواضع .