تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
شرح
وبالجملة ، عند تعذّر الحقيقة يتعيّن المجاز المشهور المعروف الشائع ، سيّما محل النزاع في الحقيقة الشرعيّة ، لأنّه لشهرته وشيوعه وكثرة وروده ودورانه ، صار بحيث اعتقد المحقّقون الانتقال إليه وكونه هو الحقيقي لا المعنى السابق ، وأين هذا من غير المعروف وغير الشائع ؟ مع أنّه عرفت مكرّرا أنّ النجاسة الشرعيّة ليس لها معنى سوى المنع من استعمالات ، ويقابلها الطهارة الشرعيّة . وفي المقام سأل زرارة عن السطح الذي عليه النجاسة الشرعيّة أو المكان الذي يصلَّي فيه ، فأجاب عليه السّلام بأنّه : « إذا جفّفته الشمس فصلّ عليه » ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 157 الحديث 732 ، وسائل الشيعة : 3 / 451 الحديث 4146 .، أي : لا مانع من الصلاة عليه ، لأنّ صيغة الأمر هنا في مقام الحظر ، وحقّق أنّها لا تفيد سوى رفع ذلك الحظر . ثمّ فرّع عليه قوله عليه السّلام : « فهو طاهر » يعني إذا كانت الشمس جفّفته يكون طاهرا ، ومفهوم الشرط حجّة عند المعترض أيضا جزما ، فمفهومه أنّه لو لم يكن تجفيف الشمس تكون النجاسة باقية على حالها ، وإذا تحقّق الشرط المذكور ، ارتفع ذلك المانع وهو تلك النجاسة ، فلا مانع من الصلاة عليه فهو طاهر ، أي : ارتفع منه النجاسة المذكورة . فظهر أنّ المراد الطهارة الاصطلاحيّة ، مع أنّه لو كان المراد الطهارة اللغويّة أيضا ثبت المطلوب ، إذ معناها عدم قذارة أصلا ، فإذا كان نجسا فهي أعظم القذارات وأهمّها في المقام ، لو لم نقل بانحصار المقام فيها ، لما عرفت من أنّ السؤال والجواب ليسا إلَّا بالنسبة إلى المنع الشرعي ، فتأمّل جدّا ! وممّا ينادي بما ذكرنا أنّ المعصوم عليه السّلام قال : « إذا جفّفته الشمس فصلّ عليه » مطلقا من غير اشتراط عدم رطوبة ، فيما يلاقي الموضع من الثوب أو الجسد .