شرح
وبالجملة ، لا تأمّل في ثبوت المطلوب من مجموع ما ذكر ، مع ملاحظة الفتاوى الجابرة للسند والدلالة بعدم القول بالفصل .
بل قلنا : لم يخالف في المطهّرية في الخفّ ومثله أحد من المتقدّمين والمتأخّرين ، فما ذكره المصنّف رحمه اللَّه من قوله : ( خلافا للخلاف ) . إلى آخره محلّ تأمّل ، لأنّ الذي نقل عن « الخلاف » وجعل منشأ الخلاف ، أنّه قال فيه : إذا أصاب أسفل الخفّ نجاسة ، فدلكه في الأرض حتّى زالت يجوز فيه الصلاة عندنا .
ثمّ قال : دليلنا إنّا بيّنا فيما تقدّم أنّ ما لا تتمّ الصلاة فيه بانفراده جازت الصلاة فيه وإن كانت فيه نجاسة ، والخفّ لا تتمّ الصلاة فيه بانفراده ، وعليه إجماع الفرقة ( 1 )( 1 ) الخلاف : 1 / 217 المسألة 185 .، انتهى .
وجه التأمّل أنّه رحمه اللَّه عند ذكر الحكم شرط الدلك على خصوص الأرض إلى أن تزول النجاسة ، حتّى يجوز فيه الصلاة عندنا ، وعند الاستدلال صرّح بجواز وجود النجاسة حال الصلاة وعدم الحاجة إلى الزوال أصلا ، فضلا أن يكون بالدلك بالأرض الذي شرطه .
ثمّ قال : عندنا تجوز الصلاة فيما لا تتم فيه الصلاة ، إذا كان نجسا بالمرّة ، ولا تأمّل في كون الحكمين عندنا كذلك .
فظهر من ذلك أنّه غفل وتوهّم مسألة بمسألة أخرى عند استدلاله .
وممّا ينادي بذلك أيضا ، أنّه قال في استدلاله : إنّا بيّنا فيما تقدّم أنّ ما لا تتمّ الصلاة فيه ، جازت الصلاة فيه ، ولم يجعل دليله في المقام سوى ما تقدّمه ، وفيما تقدّم ليس من الأرض والدلك بها عين ولا أثر بالمرّة ، غير ما دلّ على جواز الصلاة في النجس إذا كان ممّا لا تتمّ فيه الصلاة .