تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
شرح
العدد ، وغير ذلك من المرجّحات التي واحدها كاف للترجيح والتعيين ، فضلا عن الجميع ، يقتضي العمل بما دلّ على النجاسة ، والبناء على النجاسة لا تأويلها بالحمل على الكراهة . على أنّ الأخبار الدالَّة على نجاسة النبيذ لا تقبل الحمل على التقيّة أصلا ، بخلاف ما دلّ على الطهارة ، فإنّه موافق لرأي العامّة ، كما لا يخفى على المتأمّل فيها . وكذلك الحال في الفقاع والعصير ، فإنّ نجاستهما يستلزم نجاسة الخمر بطريق أولى ، مع عدم قائل بالفصل . روى في « الكافي » بسنده عن أبي جميلة قال : كنت مع يونس بن عبد الرحمان ببغداد أمشي معه في السوق ، ففتح صاحب الفقاع فقاعه فقفز فأصاب ثوب يونس فاغتمّ لذلك حتّى زالت الشمس ، فقلت : يا أبا محمّد ، ألا تصلَّي ؟ فقال : حتّى أرجع إلى البيت فأغسل هذا الخمر من ثوبي ، فقلت [ له ] : هذا رأيك أو شيء ترويه ؟ فقال : أخبرني هشام بن الحكم أنّه سأل الصادق عليه السّلام عن الفقاع ، فقال : « لا تشربه فإنّه خمر مجهول ، فإذا أصاب ثوبك فاغسله » ( 1 )( 1 ) الكافي : 6 / 423 الحديث 7 ، وسائل الشيعة : 3 / 469 الحديث 4201 مع اختلاف يسير .. وهذه الرواية مع انجبارها بالجوابر التي عرفت وكونها من اليقينيّات عند الكليني واضحة الدلالة على نجاسة الخمر والفقاع أيضا . ويدلّ على نجاسة النبيذ وغيرها من الأنبذة إطلاق لفظ « الخمر » عليها . وقد عرفت أنّ الإطلاق وإن كان على سبيل المجاز ، كما هو الأظهر والأشهر ، إلَّا أنّ أقربيّة المجازات إلى الحقيقة يقتضي نجاستها ، وكذا لو قلنا بأنّ العلاقة الخصال المشهورة للخمر ، لاشتهارها في النجاسة بين الشيعة . وينادي بذلك تفريع الصادق عليه السّلام : وجوب غسل الثوب على كون الفقاع