شرح
قوله : ( ومنهم من قال ) . إلى آخره .
لا يخفى أنّ جمعا من الأصحاب ذكروا ذلك ، كما صرّح به في « المدارك » ، وغيره في غيره ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 2 / 331 ، ذخيرة المعاد : 162 و 163 .بل في « المعالم » : أنّ هذا هو المتعارف بين المتأخّرين ( 1 )( 1 ) معالم الدين في الفقه : 2 / 658 ..
وقد عرفت أنّهم ما اعتبروا العصر إلَّا فيما يرسب فيه ماء الغسالة والصابون ، والفواكه لا يرسب فيهما الماء رسوبا يخرج بالعصر ، وتنجّس هذه الأمور على ضربين .
ضرب ينجّس ظواهرها من دون سريان للنجاسة في أعماقها أصلا ورأسا وهذا يطهّر بمجرّد صبّ الماء عليه من دون حاجة إلى العصر أصلا . نعم ، يدلكه لو احتيج إليه . وضرب سرت النجاسة في أعماقها إمّا أوّلا ، وإمّا بعد صبّ الماء عليه للغسل ، بأن تسري الغسالة النجسة في العمق .
والقسم الأوّل من هذا الضرب كيف يمكن الحكم بطهارته بمجرّد ملاقاة الماء لظاهره وعدم نفوذه في الأعماق ، أو نفوذه فيها لكن لا تخرج منها النجاسة ، من جهة عدم إمكان العصر وتوقّف الإخراج عليه ؟
وأيضا ربّما كانت الرطوبة السارية فيها مستقرّة ، لا تدع أن يدخل الماء في الغسل في الأعماق حتّى يلاقي النجاسة ويذيبها ، أو يغسلها ويزيلها ، كما هو الحال في العجين النجس ونحوه ، والأرز المطبوخ بالماء النجس ونحوه ، مثل الزبيب المنقوع في الماء النجس .
والحاصل أنّه مع بقاء عين النجاسة لا يمكن الحكم بالطهارة أصلا .
والعفو عن المتخلَّف في الحشايا والحكم بطهارته إنّما هو في الغسالة من الغسلة