تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
شرح
نعم ، القسم الثاني من الضرب الثاني داخل في قولهم ومرادهم ، من جهة قولهم بانفعال الماء في الغسل أيضا ، على حسب ما مرّ . ومع ذلك يرد عليه أنّه لو كان من الشرع دليل على النجاسة وعدم الطهارة ، فمن الشارع ثبت الضرر والحرج ، كما هو الحال في القسم الأوّل من الضرب الثاني الذي لا يمكن خروج أجزاء العين النجسة منه بوجه من الوجوه . ولو لم يكن ، فعدم الدليل كاف لا حاجة إلى التمسّك بلزوم الحرج والضرر ، والقياس مع الفارق الواضح ، إذ عرفت الوجه في الحكم بطهارة ما بقي بعد العصر . وأين هو من المقام ؟ إلَّا أن يكون مراده أنّ بعد تسليم العموم في انفعال القليل بحيث يشمل صورة الملاقاة في الغسل يكون التعارض بينه وبين عموم نفي الضرر والحرج عموما من وجه ، يصلح أن يصير كلَّا منهما مخصّصا للآخر ، فتبقى الأصول سالمة . لكن الظاهر أنّ ما دلّ على الانفعال مطلقا خاصّة بالنسبة إلى عموم نفيهما ، أو أخصّ بمراتب ، بحيث يترجّح كونه مخصّصا ، لا أنّ هذا وعكسه سواء في النظر . ومع هذا لا يتحقّق الضرر غالبا ، لأنّ فرض سراية النجاسة في الأعماق ، مع عدم التمكَّن من الجاري ، أو الكثير ، أو البئر أصلا ، مع عدم الشمس المطهّرة ، أو غيرها من المطهّرات التي أمكنت ، وكانت مطهّرة له شرعا ، ومع ذلك لا يكون فيه نفع آخر مطلقا ولا يمكن استعماله فيما لا يشترط فيه الطهارة نادر جدّا ، بحيث يكاد يلحق بالعدم ، ومثله غير عزيز في الشرع . ومنه يعلم عدم الحرج أيضا ، فإنّ مثله لا يكون حرجا في الدين ، فإنّه إنّما يكون فيما يعمّ به البلوى ، أو لا يكون بهذه الندرة . وممّا ذكر ظهر حال المائعات المتنجّسة ، وكذا المياه المضافة ، لأنّ التطهير فرع ملاقاة الماء ومماسّته كلّ جزء جزء .
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 128 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني