شرح
والإجماع إنّما يتحقّق بعد العصر المعتبر عند المشهور ، لأنّ خلاف المشهور هو النادر ، وأين هو من الإجماع ؟ مع أنّ الظاهر من قول المصنّف : ( خلافا لبعض المتأخّرين ) عدم الخلاف ممّن تقدّم عليه ، وخلاف بعض المتأخّرين لا يضرّ الإجماع ووفاق الكلّ .
وأمّا الأخبار ، فقد عرفت أنّها منصرفة إلى الأفراد الغالبة والشائعة ، مع أنّ العمل مقصور على العصر ، وثمرة الفتوى في العمل ، فتأمّل ! ثمّ اعلم ! أنّ العصر المعتبر يكون مرّتين فيما يجب غسله مرّتين عند المحقّق ( 1 )( 1 ) المعتبر : 1 / 435 .، ومرّة بين الغسلتين عند الشهيد في « اللمعة » ( 1 )( 1 ) اللمعة الدمشقيّة : 16 .، وبعد الغسلتين عند الصدوق ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 40 ذيل الحديث 156 ..
والظاهر أنّ العلَّامة موافق للمحقّق ، ولذا احتجّ بالفرق بين الغسل والصبّ ، وبأنّ الماء ينجس بالملاقاة فيجب إزالته ( 1 )( 1 ) منتهى المطلب : 3 / 265 ..
ومعلوم أنّ رأيه ليس رأي الصدوق ، حتّى يقال : يظهر من هذا الدليل كون العصر بعد الغسلتين ، كما قاله في « المدارك » ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 2 / 328 .، فيكون هذا الدليل ينفع الصدوق لما عرفت من أنّ دليل الفقيه ربّما يكون أخص من مدّعاه .
نعم ، لا بدّ من ثبوت مدّعاه ، مع أنّ العصر الذي يتوقّف عليه إخراج من النجاسة لا تأمّل لأحد فيه ، بل التأمّل إنّما هو فيما يتوقّف عليه إخراج الغسالة الثانية ، فتأمّل ! ومقتضى الأدلَّة السابقة كون الأمر كما ذكره المحقّق والعلَّامة ، لكون العصر