شرح
واحد منهما بعلاقة مغايرة لعلاقة الآخر .
مع أنّ إطلاق لفظ الجزء وإرادة الكلّ يتوقّف على التركَّب الحسّي وكون الكلّ يفوت بانتفائه ، وفيه ما عرفت .
مع أنّه على هذا يلزم أن يكون قوله تعالى : * ( إِلَى الصَّلاةِ ) * لغوا ركيكا ، وفيه أيضا ما فيه .
وإن لم يجعل عبارة عن نفس الصلاة يلزم ما قلنا من كون الوضوء شرطا لإرادة جزء واحد للصلاة ، وعدم وجوبه لإرادة سائر أجزائها ، مع كونها في غاية الكثرة .
الثاني : أنّه من المسلَّمات الحمل على أقرب المجازات إلى الحقيقة عند تعذّرها .
فليجعل المراد الإرادة التي إذا تحقّقت فكأنّه تحقّق نفس الصلاة ، وهذه الإرادة لا تتحقّق قبل الوقت ، وهو ظاهر .
وبالجملة أقرب المجازات هي الإرادة التي تكون في الوقت .
وقوله : ( وإلَّا لما كان الوضوء ) . إلى آخره . فيه أنّه يمكن أن يكون وجوبه حينئذ من دليل آخر من إجماع مركَّب أو بسيط ، أو الصحيح المذكور ، ولا يجب أن يكون جميع أحكام الوضوء ثابتة من الآية أو من الحديث ، فضلا عن كونهما واحدا .
فإن قلت : مفهوم الآية حينئذ عدم وجوب الوضوء على مريد الصلاة آخر الوقت .
قلت : هذا مبني على عموم المفهوم ، وصاحب « المدارك » وغيره من المعترضين يقولون بعدم العموم للمفهوم ، ومن يقول بالعموم يجوّز تخصيصه بمخصّص مقاوم له ، فكيف إذا كان أقوى ثمّ أقوى ؟