تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
شرح
واحد منهما بعلاقة مغايرة لعلاقة الآخر . مع أنّ إطلاق لفظ الجزء وإرادة الكلّ يتوقّف على التركَّب الحسّي وكون الكلّ يفوت بانتفائه ، وفيه ما عرفت . مع أنّه على هذا يلزم أن يكون قوله تعالى : * ( إِلَى الصَّلاةِ ) * لغوا ركيكا ، وفيه أيضا ما فيه . وإن لم يجعل عبارة عن نفس الصلاة يلزم ما قلنا من كون الوضوء شرطا لإرادة جزء واحد للصلاة ، وعدم وجوبه لإرادة سائر أجزائها ، مع كونها في غاية الكثرة . الثاني : أنّه من المسلَّمات الحمل على أقرب المجازات إلى الحقيقة عند تعذّرها . فليجعل المراد الإرادة التي إذا تحقّقت فكأنّه تحقّق نفس الصلاة ، وهذه الإرادة لا تتحقّق قبل الوقت ، وهو ظاهر . وبالجملة أقرب المجازات هي الإرادة التي تكون في الوقت . وقوله : ( وإلَّا لما كان الوضوء ) . إلى آخره . فيه أنّه يمكن أن يكون وجوبه حينئذ من دليل آخر من إجماع مركَّب أو بسيط ، أو الصحيح المذكور ، ولا يجب أن يكون جميع أحكام الوضوء ثابتة من الآية أو من الحديث ، فضلا عن كونهما واحدا . فإن قلت : مفهوم الآية حينئذ عدم وجوب الوضوء على مريد الصلاة آخر الوقت . قلت : هذا مبني على عموم المفهوم ، وصاحب « المدارك » وغيره من المعترضين يقولون بعدم العموم للمفهوم ، ومن يقول بالعموم يجوّز تخصيصه بمخصّص مقاوم له ، فكيف إذا كان أقوى ثمّ أقوى ؟
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 65 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني