تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
شرح
وبالجملة المحقّق في الأصول أنّ المولى إذا قال لعبده : « أعط زيدا درهما إن أكرمك » يدلّ على كون وجوب إعطاء الدرهم مشروطا بإكرامه إيّاه ( 1 )( 1 ) معالم الدين في الأصول : 77 .. والقول بأنّ المراد لعلَّه كون وجوب إعطاء الدرهم الذي لأجل إكرامه واجبا لغيره ومشروطا بالإكرام لا مطلق وجوب الإعطاء ، لا يخفى سخافته ، وأنّه بعينه قول منكر حجّية المفهوم . واعترض على الصحيح المذكور بأنّ المشروط وجوب الطهور والصلاة معا ، وانتفاء المجموع يتحقّق بانتفاء أحد جزءيه ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 1 / 10 .. وفيه أنّه إن أراد أنّ كلمة « الواو » بمعنى « مع » ، ففيه أنّه مجاز لا يصار إليه إلَّا بالقرينة . وإن أراد المجموع على سبيل الاستغراق الأفرادي ، كما قال في « الذخيرة » ( 1 )( 1 ) ذخيرة المعاد : 2 .، ففيه أنّ العطف في حكم تكرّر العامل ، وأنّ المعطوف في حكم المعطوف عليه ، كما صرّح في محلَّه ، فإنّ أصله إذا دخل الوقت وجب الطهور ، وإذا دخل الوقت وجب الصلاة ، حذف الأخير واكتفى بكلمة العطف عوضا عنها . ولا شكّ في أنّ الشرط حينئذ تعلَّق بكلّ واحد واحد على حدة ، بل تعلَّق أوّلا بالطهور ، وصارت الصلاة عطفا عليه ، وقد عرفت أنّ المعطوف في حكم المعطوف عليه عند أهل العربيّة . مع أنّه يلزم على ما ذكر كون ذكر الطهور لغوا مستدركا ، لأنّ الصلاة مستقلَّة في الاشتراط بلا شبهة ، وجعل الفائدة في ذكره أمر آخر فيه ما فيه ، وجعل الفائدة إفادة اشتراط الطهور لخصوص الصلاة فاسد قطعا ، لعدم الدلالة .
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 68 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني