تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
شرح
أخبار كثيرة لا نطول الكتاب بذكرها ، يعرفها العارف المتأمّل . وأورد في « المدارك » على الاستدلال بالآية بأنّ غاية ما يستفاد منها ترتّب الأمر بالوضوء على إرادة القيام ، والإرادة تتحقّق قبل الوقت أيضا ، إذ لا يعتبر فيها المقارنة لها ، وإلَّا لما كان الوضوء واجبا في أوّل الوقت على من أراد الصلاة في آخره ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 1 / 10 .. وهذا الاعتراض فاسد من وجوه : الأوّل : أنّه مبني على أخذ هذا القيام القيام الذي هو جزء الصلاة ، فاحتيج إلى تقدير الإرادة ، لأنّ الوضوء يجب قبل الصلاة قطعا ، لا بعد ما يتحقّق القيام الذي هو جزء الصلاة ، وهذا الأخذ فاسد جزما ، إذ فرق بيّن بين القيام إلى شيء والقيام الذي هو في الشيء . والآية صريحة في الأوّل ، ولا يقام إلى الشيء إلَّا وقت تأتّي ذلك الشيء ، وجواز حصوله عند القيام إليه ، وهذا أيضا لا سترة فيه ، فهو تعالى يقول : إذا قمتم إلى فعل الصلاة وإيجاده ، فتوضّأوا أوّلا ثمّ أوجدوا . ومن بديهيّات الدين أنّه لا يقام إلى إيجاد الصلاة إلَّا بعد دخول وقتها ، مع أنّه لو أنكر منكر هذا البديهي ، فكيف يمكنه النقض المذكور ؟ فتأمّل جدّا ! ومن موانع أخذه الفاسد ، أنّ الوضوء وجوبه لنفس الصلاة لا للقيام الذي هو جزؤها ، ويلزم ممّا ذكره دلالة هذه الآية على عدم وجوب الوضوء لصلاة القاعد والنائم والمنحني ، وهو بديهي البطلان . ومن موانعه أيضا جعل لفظ « القيام » هذا مجازا في إرادة القيام ، إطلاقا لاسم المسبّب على السبب ، وجعل المراد منه نفس الصلاة ، إطلاقا لاسم الجزء على الكلّ ، فكيف يصير لفظ واحد مستعملا باستعمال واحد في معنيين مجازيين ؟ كلّ
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 64 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني