تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
شرح
لأنّ الشرط إذا انتفى ينتفي المشروط ، إذ بديهي أنّ معنى الشرط هو هذا لا غير ، لا أنّ المشروط إذا انتفى ينتفي الشرط ، إذ لا شبهة في أنّ انتفاء المشروط لا يقتضي انتفاء الشرط ، وهذا أيضا بديهي ، وليس مدلول العبارة الدالَّة على اشتراط مشروط بشرط . نعم مقتضى اشتراط الصلاة بالوضوء هو قوله عليه السّلام : « لا صلاة إلَّا بطهور » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 1 / 365 الحديث 960 .وأمثاله ، والإجماع عليه . وبالجملة إظهار فائدة فرع دلالة اللفظ وليس دلالة ، إذ كلمة « إذا » من أداة الإهمال عنده وعند جميع المحقّقين هنا . مع أنّ كون وجوب الوضوء لأجل الصلاة لا يظهر منها ، إلَّا أن يجعل مثل قولهم : « إذا لقيت الأسد فخذ سلاحك » ، ولا شبهة في أنّ المستفاد منه أنّ أخذ السلاح لم يطلب إلَّا للقاء الأسد ، فيدلّ على كون الوضوء واجبا لغيره ليس إلَّا . وما أجاب بأنّه لا منافاة بين الوجوب الغيري والنفسي ، فيجوز اجتماعهما ، فيه أنّه لا كلام في الجواز واقعا ، إنّما الكلام في دلالة اللفظ ، لأنّها تدلّ على أنّ نفس الوجوب ومطلقه مشروط بالقيام إلى الصلاة ، وهذا بعينه معنى الوجوب للغير ، لأنّ الوجوب المقيّد بكونه لأجل الصلاة مشروط بالقيام ، لأنّ الثاني ليس مدلول هذه العبارة ، ولأصالة عدم القيد . مع أنّ هذا لو كان مفاد العبارة ، لكان « أعط زيدا درهما إن أكرمك » أيضا كذلك ، لعدم الفرق أصلا . فالآية تدلّ على كون الوضوء واجبا للغير وهو المطلوب ، وإن سلَّمنا دلالتها على فائدة أخرى أيضا ، إذ لا مانع من اجتماع الدلالتين .