تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
شرح
وإن جعلوها جزء الكامل من الوضوء ، فلا بدّ أن ينتفي الكمال بانتفائه . وإن جعلوها جزء المباح من الوضوء فالمباح منه لا يكون عبادة بالبديهة ، بل يكون حراما البتة ، لأنّ العبادة إمّا راجحة أو حرام بالبديهة . وإن جعلوها جزء القدر المباح من الوضوء ، ننقل الكلام إلى ذلك القدر المباح ، ونردّد الترديدات المذكورة في نفس ذلك القدر المباح ، إذ لا تفاوت بينه وبينها بالبديهة . مع أنّه لا يوجد بالبديهة قدر مباح يكون جزءا للوضوء حتّى تكون الغسلة الثانية ( 1 )( 1 ) لم ترد في ( ز 3 ) : الثانية .جزءا له . فإذا كان نفس الوضوء لا ينتفي بانتفائها ، وكماله أيضا لا ينتفي بانتفائها ، فأيّ معنى لجعلها جزءا داخلا في الوضوء ؟ فإذا جعلوها خارجة عن الوضوء أجنبيّة بالنسبة إليه ، فمعلوم أنّ الخارج عنه أمور كثيرة لا خصوصيّة لها بالغسلة الثانية ، فلم يقولون : منتهى مرتبة الجواز في الوضوء الغسلة الثانية ، ولم يحكمون بصحّة هذا الوضوء صريحا ، مع كون المسح فيه بغير ماء الوضوء ، بل بالماء الأجنبي ، وهم لا يرضون به البتة ، كما ستعرف ؟ مع أنّك عرفت أنّ محلّ نزاع الفقهاء تعدّد غسلات الوضوء ، لا الغسل الأجنبي فيه ، وهم أيضا قرّروا النزاع كالقوم بالبديهة ، وهم أعرف . وممّا ذكر ظهر الكلام في الغسلة الثالثة ، بل هي أشدّ شناعة . ثمّ اعلم أنّ بعد الحكم بتحريم الثالثة ، وقع النزاع في صحّة هذا الوضوء ، فالمشهور البطلان ، لعدم كون المسح فيه ببقيّة ماء الوضوء . ومذهب ابن الجنيد عرفت فساده ، لكن المحقّق في « المعتبر » استوجه جواز
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 537 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني