شرح
والشيخ وإن لم يصرّح بذلك ، إلَّا أنّ الظاهر أنّ مراده أيضا هو الصدوق ، وإلَّا لكان ينقل مذهبا آخر - وهو الجواز من دون رجحان ولا حرمة - ثمّ ينقل مذهب القائل بالحرمة ، لا أنّه يقتصر على نقل القول بالحرمة كابن إدريس ، فظاهر أنّه أيضا فهم مثل ابن إدريس أنّ مراد الصدوق الحرمة ، لعدم تحقّق عبادة مباح خال عن الرجحان بالبديهة ، وكذا جزء عبادة يكون جزء العبادة ، ومع ذلك ليس بعبادة ، لأنّه ظاهر الفساد ، فيكون مراده من عدم الأجر في الثانية الحرمة ، للتلازم بينهما في العبادات .
لكن عرفت أنّ كلام الصدوق صريح في عدم الحرمة ، كما فهمه سائر الفقهاء ، وإن كان ما اعتقده الشيخ في « الخلاف » وابن إدريس يكون حقّا ، إلَّا أنّه خطأ من غير المعصوم عليه السّلام بحسب الظاهر .
ويمكن أن يكون مراده رحمه اللَّه خلاف ظاهر عبارته ، بأن يكون مراده مراد الكليني وغيره من القدماء ، حيث قال في « الأمالي » : إنّ من دين الإماميّة كذا وكذا ( 1 )( 1 ) أمالي الصدوق : 514 .، فتأمّل جدّا ! على أنّه وابن إدريس صرّحا بأنّه لا تعويل على قوله - يعني القائل بالحرمة - وأنّه خارق للإجماع ( 1 )( 1 ) الخلاف : 1 / 87 المسألة 38 ، السرائر : 1 / 100 ..
فكما يكون قولهما في نقل الإجماع حجّة ، كذا يكون قولهما في كون فلان خارقا له أيضا حجّة ، لاقتضاء دليل حجّية الأوّل حجّية الثاني أيضا ، فلا عبرة بقوله ، سيّما وأن يذكر بعنوان المجهول ، سيّما وظهر علينا خطأه البتّة من وجوه متعدّدة ، واللَّه يعلم بالصواب .