شرح
على استحباب الغسلة الثانية ، كما لا يخفى على الفطن .
وعليها يحمل قوله عليه السّلام في مرسلة ابن أبي عمير : « الوضوء واحدة فرض ، واثنتان لا يوجر ، والثالثة بدعة » ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 1 / 81 الحديث 212 ، الاستبصار : 1 / 71 الحديث 217 ، وسائل الشيعة : 1 / 436 الحديث 1113 .، وهذه المرسلة مستند الصدوق رحمه اللَّه ، حيث حكم بأنّ الثانية لا يوجر عليها ، والثالثة بدعة ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 29 ذيل الحديث 92 ..
ولكن عرفت فساده في نفسه ، إذ جزء العبادة كيف يصير بغير أجر ؟ وأنّه إذا لم تكن جزء العبادة يكون الاعتقاد بكونه جزء الوضوء حراما ، ويكون الثانية بدعة لا محالة ، فكيف يكون الثالثة بدعة والثانية لا أجر عليها ؟
فظهر أنّ عدم الأجر من جهة عدم الاستيقان الذي يحبط الأجر ، ومع ذلك يكون المسح بهذا الماء مسحا بغير ماء الوضوء البتة ، فيصير الوضوء باطلا من هذه الجهة البتّة .
ومع ذلك تصير هذه المرسلة معارضة لأخبار كثيرة صرّح فيها بأنّ الثالثة لا توجر ، وأنّ الثانية إسباغ وسنّة من النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم واستحباب ( 1 )( 1 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 1 / 435 الباب 31 من أبواب الوضوء .. وأنّها منتهى مرتبة ازدياد الوضوء بحسب الشرع ، إلى غير ذلك ممّا عرفت ، مع موافقة تلك الأخبار لفتاوى جميع الفقهاء ، حتّى الكليني والبزنطي ، كما عرفت .
ولا شكّ في أنّ الذهن النادر إذا فهم شيئا وباقي أذهان الفقهاء الذين خرجوا عن حدّ الإحصاء فهموا شيئا آخر وتراكم أفواج الأفهام عليه ، يكون أوفق إلى الصواب ، وذلك النادر لمخالفة فهمه لأفهامهم أقرب إلى الخطأ ، سيّما إذا ظهر علينا