تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
شرح
وهذا المتوهّم خالف جميع المتقدّمين والمتأخّرين حتّى الصدوق ومن مال إليه في أمثال زماننا مثل صاحب « المدارك » ، لاتّفاقهم جميعا على أنّ الحرام واللازم الترك والبدعة ، إنّما هي الثالثة دون الثانية ، كما لا يخفى على من له أدنى فهم . ومع ذلك خالف الإجماعات والأخبار المصرّحة بكون البدعة في الثالثة دون الثانية ، أو الظاهرة فيها ، وقد ذكرنا كثيرا منها . ومنشأ توهّمه ما ورد في بعض الأخبار من أنّ المعصوم عليه السّلام توضّأ بأن غسل وجهه ويديه ومسح رأسه ورجليه ، ثمّ قال : « هذا وضوء من لم يحدث حدثا » . يعني به التعدّي في الوضوء ( 1 )( 1 ) الكافي : 3 / 27 الحديث 8 ، وسائل الشيعة : 1 / 437 الحديث 1148 .. وما ورد من أنّ : « من تعدّى في وضوئه كان كناقضه » ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 25 الحديث 79 ، وسائل الشيعة : 1 / 438 الحديث 1153 .، مع أنّ التعدّي حرام جزما وبدعة يقينا . وأجاب عمّا ورد في الصحاح من أنّ الوضوء « مثنى مثنى » ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 1 / 80 الحديث 208 ، الاستبصار : 1 / 70 الحديث 213 ، وسائل الشيعة : 1 / 441 الحديث 1168 .بأنّه لا يحسن أن يكون المراد الغسلة الثانية ، لأنّ المسح لا تعدّد فيه ، ولأنّ اللام حقيقة في الجنس ، فيلزم انحصار الوضوء في الغسلتين ، ولا شبهة في بطلانه ، وشرع في توجيه بعض الأخبار بوجوه بعيدة أو طرحه ( 1 )( 1 ) لاحظ ! الحدائق الناضرة : 2 / 320 - 345 .. ولا يخفى على من تأمّل ما ذكرناه سابقا وفي المقام أنّه محض توهّم باطل منه . وذلك لأنّ المراد من التعدّي المذكور في تلك الرواية ما لا يشمل مستحبّات الوضوء أصلا ، لأنّ المعصوم عليه السّلام لم يأت بمستحبّات الوضوء ، ومع ذلك قال ما
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 522 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني