شرح
خطاؤه من وجوه شتّى عرفت وستعرف أيضا .
وأيضا هذه المرسلة وإن كانت مطلقة ، إلَّا أنّ الرواية السابقة عليها مقيّدة لها .
وحمل المطلق على المقيّد محقّق ومسلَّم ، ولذا في « المدارك » مع ميله إلى مذهب الصدوق صرّح بأنّ المرسلة محمولة على مقتضى الرواية السابقة ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 1 / 234 .، مع أنّ حمل هذا المطلق واجب من وجوه أخر ، كما عرفت .
ومنها : أنّه كيف يكون لا يوجر ولا يكون بدعة ويكون البدعة في الثالثة ؟
إذ هو في غاية الوضوح في عدم كون الثانية بدعة ، كما أنّ كلام الصدوق أيضا في غاية الوضوح في ذلك ، وإذا لم يكن بدعة لا جرم يكون في ديننا ، ومن جملة ما سنّه الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وجعله من جملة الوضوء ، كما صرّحت به الأخبار ، فتعيّن أن يكون عدم الأجر من جهة تقصير من المكلَّف ، وهو الاعتقاد الفاسد في أنّ الواحد لا يجزي ، كما صرّحت به الرواية السابقة ، وأخبارهم عليهم السّلام يكشف بعضها عن بعض ، كما أمرونا بذلك .
هذا كلَّه مع ما عرفت من الإجماعات المنقولة على استحباب الغسلة الثانية ، والإجماع المنقول بخبر الواحد حجّة ، كما حقّق في محلَّه .
ومن المحقّق المسلَّم أيضا أنّ خروج معلوم النسب غير مضرّ في الإجماع ، سيّما مع غاية وضوح الاشتباه من الخارج من وجوه متعدّدة غير خفيّة على من له أدنى فطنة ، ولم يكن على غفلة ، لكن بعد ما نبّهنا لا يبقى غفلة أصلا .
واعلم ! أنّه توهّم بعض القاصرين أو الغافلين من متأخّري المتأخّرين في جعل الثانية حراما ، وأنّها لازمة الترك ( 1 )( 1 ) الحدائق الناضرة : 2 / 320 ..