تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
شرح
المنع ، لأنّ العام لا يدلّ على الخاص . الثالث : أنّه لا شكّ في أنّ مثل الحمار ليس متبادرا من قوله عليه السّلام : « يؤكل » ، إذ نرى بالوجدان أنّه لا يؤكل لحمه ، وإن جوّز الشرع أكله على كراهة ، إذ مضافا إلى كراهة الشرع مكروه طبعا ، يتنفّر عنه طباع عامّة الخلق ، سيّما مع عدم رضائهم بقتله وإفنائه من جهة أكل لحمه . ولهذا لا يوجد في عصر ومصر أنّه يؤكل ، إلَّا مع القحط الشديد الذي يؤكل مثل السنّور أيضا من جهته ، فلا شكّ في عدم كون الحمار وأمثاله من الأفراد المتبادرة من قولهم عليهم السّلام : « يؤكل لحمه » سيّما مع ظهور المضارع في الاستمرار التجدّدي . وممّا يؤيّد جعله جوابا من سؤر الحمام ، فعلى هذا يكون مفهومه ما لم يكن كذلك ، فيشمل الحمار وأمثاله أيضا ، فيكون المفهوم أعم من الحرمة البتة ، والعام لا يدلّ على الخاص . الرابع : أنّ « ما » من أداة العموم ، فالمعنى : أنّ كلّ فرد من أفراد ما يؤكل يتوضّأ من سؤره ، فالمفهوم أنّ ما لا يؤكل ليس كذلك ، أي : ليس كلّ فرد منه يتوضّأ من سؤره ، وهذا سلب العموم لا عموم السلب ، فلا تدلّ على المنع من كلّ واحد واحد منها ، كما هو مطلوبه . الخامس : أنّ كثيرا ممّا لا يؤكل لحمه لا منع من سؤره كالهرّة والفأرة والحيّة وأمثالها ممّا يشقّ التحرّز عنه ، وكالسباع والإنسان وغيرهما ممّا ورد النص بعدم البأس أصلا ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 1 / 221 و 225 الحديث 632 و 647 ، وسائل الشيعة : 1 / 226 و 237 الحديث 576 و 610 .، فالحمل على المعنى الذي لا يوجب خروج كلّ ما ذكر أولى البتة . السادس : مقتضى صحيحة البقباق وغيرها عدم البأس في غير الكلب