شرح
والرواية الثانية تقتضي الكراهة مطلقا ، سواء كان الماء في آنية أو في غيرها ، منطبعة تلك الآنية أم لا ، قصد إلى تسخينه أم تسخينه الشمس من غير قصد ، وسواء كانت البلاد حارّة أم لا ، وسواء استعمل في الطهارة أو غيرها ، وسواء كان الماء قليلا أم لا ، وسواء كان بإشراق الشمس أو بالقرب منها .
إلَّا أن يقال بالظهور في الأوّل ، وأنّ البناء على هذا التعميم يوجب كون الطهارة مكروهة مطلقا في كثير من الأوقات بحيث لا يتيسّر الاحتراز عنها ، وإنّا لا نجد البرص مع كثرة الصدور والابتلاء .
لكن هذه العلل ليست عللا تامّة حقيقة ، والحرج في مقام أولويّة الفعل أو الترك ربّما لا يكون مضرّا ، سيّما مع التمكَّن من حفظ الماء عن إشراق الشمس إلى أن يسخن .
فالأولى مراعاة الرواية الأخيرة للتسامح ، ولأنّ القصد وقلَّة الماء لا مدخليّة لها في إيراث البرص ، لأنّه أمر طبيعي ، وأثر جبلَّي .
إلَّا أنّ العلَّامة رحمه الله ادّعى الإجماع على عدم الكراهة فيما يتسخن بها في الحياض والبركة ، بل في غير الآنية على ما نقل عن « التذكرة » ( 1 )( 1 ) نقل عنه في ذخيرة المعاد : 144 ، لاحظ ! تذكرة الفقهاء : 1 / 13 ..
نعم كونه في القمقمة في البلاد الحارّة ربّما يكون له مدخليّة على ما ادّعاه العلَّامة في « النهاية » حيث قال : التعليل بكونه يورث البرص يقتضي قصر الحكم على الأواني المنطبعة - غير الذهب والفضّة - في البلاد الحارّة ، لأنّ الشمس حارّة إذا أثرت في تلك الأواني استخرجت زهومة تعلو الماء ومنها يتولَّد المحذور .
ثمّ احتمل التعميم ، لعدم توقّف الكراهة على خوف المحذور ، عملا بإطلاق النصّ ، والتعرّض للمحذور إشارة إلى حكمته ، فلا يشترط حصوله ( 1 )( 1 ) نهاية الإحكام : 1 / 226 نقل بالمعنى .، انتهى .