شرح
وما رواه ابن بابويه مرسلا : أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان لا يدعهم يصبّون على يديه ويقول : « لا أحبّ أن أشرك في صلاتي أحدا » ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 27 الحديث 85 ، وسائل الشيعة : 1 / 477 الحديث 1267 ..
وضعف سندهما لا يضرّ ، للتسامح وللانجبار بالفتاوى .
وما في صحيحة أبي عبيدة محمول على العذر ، كما لا يخفى على المتأمّل فيها ، أو بيان الجواز على بعد ، وإن لم تكن محمولة تصير شاذّة يجب طرحها ، مع أنّ صورة العذر ظاهرة منها على المتدبّر فيها .
لكن ظاهر رواية الوشّاء أنّ الإعانة مستحبّة ، وقبولها حرام ووزر وإثم ، مع أنّ الإعانة في الإثم حرام ، إلَّا أن يقال : أجره من جهة اعتقاده الإعانة في البرّ وعدم علمه بأنّه إعانة في الإثم أو الكراهة ، ووزر المعصوم عليه السّلام من جهة كون حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين ، وأنّه نوع شرك في العمل ، وأنّ ما ذكره عليه السّلام من بطون القرآن لا من ظواهره .
وببالي أنّ بعض النسخ ليس في قوله عليه السّلام : « أوزر أنا » كلمة الواو ، والمعنى :
توجر أنت أوزر أنا ، أي : أنت لا توجر - لأنّه استفهام إنكاري - بل أوزر أنا .
وكيف كان لا تأمّل في كون الروايتين تكفيان للحكم بالكراهة ، وإن كان ظاهرهما الحرمة ، لما حقّق في محلَّه ، وأنّ مثلهما نزّل على الكراهة .
لكن ظاهر الروايتين كراهة قبول الإعانة ، لا كراهة الاستعانة ، كما هو المطلوب . إلَّا أن يقال : تدلّ عليها بطريق أولى ، وأنّهم ( 1 )( 1 ) ورد في هامش ( ز 3 ) ذيل قوله : وأنّهم ، هكذا : أي الفقهاء لم يمنعوا كراهة القبول حتّى لا يكون الحكم في الأصل ثابتا ويمنع القياس بطريق أولى .ما منعوا كراهة القبول ، بل