تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
شرح
على أنّ أخبار المسح لو كانت تدلّ على وجوب عدم الجريان أو وجوب قصد عدم مدخلية الجريان ، تصير معارضة للآية والأخبار المتواترة من وجوب الغسل وكونه هو الفريضة الإلهية لا المسح . ومن القواعد الثابتة المسلَّمة أنّه إذا تعذّر الحقيقة ، فالحمل على أقرب المجازات لازم ، فعلى هذا يجب حمل المسح على ما ذكر ، أو حمل تلك الأخبار على صورة تضرّر المكلَّف من المسح بأقلّ جريان من جهة كون العضو مؤوفا ، وأنّه يوجب تعسّر ما على المكلَّف . ولذا ورد وجوب الوضع في الماء ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 1 / 426 الحديث 1354 ، وسائل الشيعة : 1 / 465 الحديث 1233 .، وأفتى الفقهاء به وبالتكرار . ويمكن أن يقال : اليد وإن كان مع رطوبة كثيرة ، إلَّا أنّها بإمرارها على الخرقة تتشرّب الرطوبة ، فلا يتحقّق سوى المسح الخالي عن الجريان ، والجريان يحتاج إلى تكرار ، أو تزيد في الماء ، وحينئذ يسري فيما تحت الخرقة فيضرّ ، وعلى تقدير عدم الإضرار يجب غسل ما تحتها بالتكرار ، أو الوضع في الماء ، والمفروض عدم تيسّرهما . فما ذكره العلَّامة من الفروض النادرة ( 1 )( 1 ) منتهى المطلب : 2 / 130 - 132 ، تذكرة الفقهاء : 1 / 207 - 209 .، وحكمه يستخرج من القواعد والعمومات ، وهي تقتضي ما ذكره رحمه الله . والأخبار أيضا وردت على وفق القواعد والعمومات ، فلا تكون مخصّصة لها . ثمّ اعلم ! أنّه ربّما يمكن إيصال الماء إلى بعض ما تحت الجبيرة ، ولا يمكن الإيصال إلى بعض آخر ، فيجب الإيصال إلى ما يمكن ، ويكفي المسح على ما لا يمكن ، وإيصال الماء تحت العيدان ممّا لا يمكن . بخلاف الخرقة التي تكون بينهما .