شرح
ما تحت الجبائر إذا ما أمكنه .
وليس المراد أنّه يجفّف يده عن الرطوبة الزائدة التي فيها حال إمرارها على الجبيرة ، كي لا يقع جريان أصلا ورأسا ، كما لا يخفى .
كيف ؟ وربّما كانت الجبيرة في الوسط من الذراع مثلا ، إذ كيف يتأتّى حينئذ هذا المعنى ؟ إلَّا أن يغسل أوّلا يده من المرفق إلى الجبيرة ، ثمّ يجفّف يده لمسح الجبيرة ، ثمّ بعده مسحها ، ثمّ يأخذ ماء جديدا ، أو يغسل ما يترك عن الجبيرة إلى رؤوس الأصابع .
ولعلّ القطع حاصل بعدم إرادة هذا المعنى في الأخبار ، بل الظاهر هو ما ذكرنا ، وأنّ المراد هو المسح اللغوي ، أي إمرار اليد برطوبتها التي كانت معها .
نعم لو كانت تجفّف فمن جهة إضرار الماء بالجبيرة وموضعها إن أضرّ ، وذلك أمر من الخارج ، لا أنّه داخل في حقيقة ألفاظ الحديث ، كيف ؟ وربّما لا تضرّها الرطوبة أصلا .
ولذا أمروا بوضع الجبيرة في الماء إلى أن يغسل تحت الجبيرة .
نعم ربّما يضرّها هذا القدر ، لكن لا يضرّها المسح الذي يكون مع أقلّ جريان ولا زيادة ، وهو جريان جزء من الماء على جزئين أو أزيد من البدن ، كما سيجيء إن شاء الله تعالى .
بل لا يكاد يتحقّق مسح خال عن أدنى الجريان في مسح الرأس والرجلين في الوضوء فضلا عن هذا المسح الذي يظهر من الأخبار أنّ المراد عدم كونه تحت الجبيرة ، لا أنّه ينتقل الوضوء حينئذ ويجعل غسله مسحا من دون مانع من الغسل أصلا ورأسا .
نعم مع المانع لا مانع عنه ، كما ذكر ، ولعلّ مراد القدماء من الفقهاء ، بل وكثير من المتأخّرين أيضا ما ذكرنا ، إذ ما أشار أحد منهم إلى التجفيف .