تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
شرح
ولو كان القيام بعد الفراغ أمرا على حدة وشرطا لما ناسب ذكره قوله عليه السّلام : « وفرغت منه » بعد قوله : « إذا قمت » ، بل كان المناسب أن يقول : إذا فرغت وقمت . وأيضا تفريعه القيام على ما سبق بقوله : « فإذا قمت » ، بإتيان كلمة « الفاء » شاهد آخر ، لأنّ المتفرّع على قوله : « ما دمت في حال الوضوء » ليس إلَّا ما لم يكن في حال الوضوء ، بل يكون بعد الفراغ خاصّة ، كما هو ظاهر ، على أنّ القيام من الشيء لا معنى له سوى الفراغ منه ، كما فسّره المعصوم عليه السّلام ، وفرعه على حال الوضوء . وأيضا قوله عليه السّلام : « إذا كنت قاعدا على وضوئك » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 1 / 469 الحديث 1243 .ليس معناه إلَّا الاشتغال ، ولذا عدّي بكلمة ( على ) ، لا بكلمة ( في ) ، إذ غير مأخوذ في الوضوء القعود . نعم لمّا كان في الغالب يقعدون حال الوضوء ويقومون بالفراغ منه ، كنّى عن الدخول بالقعود وعن الفراغ بالقيام ، ولذا لم يذكر في سائر الأخبار ، ولا اعتبر أحد من الفقهاء سوى الفراغ ، ولم يفهموا إلَّا ذاك . ولذا قال المصنّف : ( بلا خلاف فيهما ) ، وادّعى الإجماع على ذلك الشهيد الثاني وصاحب « المدارك » ( 1 )( 1 ) الروضة البهية : 1 / 81 ، مدارك الأحكام : 1 / 257 .، على أنّ اعتبار القيام فاسد بالضرورة من الدين ، إذ ربّما لم يتمكَّن المكلَّف من القيام ، وربّما كان حال قعوده يشتغل بالصلاة ، وغيرها من الأمور المغايرة الكثيرة . مع أنّه ربّما لم يكن الوضوء حال القعود ، والمعصوم عليه السّلام في صدد بيان حكم الشكّ في الوضوء ، لا حكم شكّ وضوء القاعد خاصّة .