شرح
خاطرهما ويحزن قلبهما ، وهذا محمود عند اللَّه ويحبّه اللَّه ، بخلاف الأخير إذ هو خلافهما ، بل ربّما يعجبه أعماله القبيحة ، ويصرّ عليها ويستكثر ، وعن الرجوع يستكبر .
ولذا نبّههم الشارع بأمثال ما ذكر ( 1 )( 1 ) في ( ف ) و ( ز 1 ) و ( ط ) : ذلك ، بدلا من : ما ذكر .وغيرهما ، مثل ما مرّ « أنّ الرياء أخفى من دبيب النملة » ( 1 )( 1 ) راجع ! الصفحة : 363 من هذا الكتاب .. إلى آخره ، وأكثر وبالغ لشدّة خطره ، ونهاية عظم ضرره .
فلا بدّ للمكلَّف من ملاحظة ما ذكر ، وأن يشرع في معرفة مرضه المهلك بمعرفة آثاره وعلاماته ، ثمّ المعالجة والمجاهدة ، ولا يغفل عن مكائد نفسه الأمّارة .
نبّهنا اللَّه عن الغفلة ، وعرّفنا الأمراض المهلكة وعلاجها ومداواتها الخفيّة ، وأخذ بنواصينا عليها بربوبيّته ورحمته الواسعة بحقّ محمّد وعترته الطاهرة عليهم السّلام ، ولهذه المعرفة والمعالجة علم على حدة .
الثاني : إنّه ربّما يكون الأمر بعكس ما ذكر ،
بأنّ الداعي على الفعل قصد اللَّه تعالى خالصا ، إلَّا أنّه يخطر بباله أنّه لغيره غفلة ، وإذا راجع نفسه علم يقينا أنّ المحرّك الباعث هو إرادة اللَّه تعالى خالصة من دون شائبة شيء آخر ، لكن يخطر بخاطره خطرات على الغفلة ، من غير أن يكون لها مدخلية في التأثير ، وعبادته صحيحة ولا يضرّها التسويلات الشيطانية التي تكون أوّلا بالقياس إلى ما صدر منه .
نعم إن صار لها مدخلية في الصدور بأن صارت هي العلَّة أو جزء العلَّة - على ما عرفت سابقا - تصير العبادة فاسدة ، وإن صارت المدخلية في آخر العبادة وعند الفراغ منها ولما يفرغ .