تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
شرح
جزء منه ، واختيار المختار لا يكون إلَّا لمرجّح قطعا . ولا يجب أن يكون ذلك المرجّح واجبا أو مستحبا ، بل يجوز أن يكون مباحا ، إذ ليس جزءا للعبادة ، بل أمر خارج عنها ، فلو لم يكن مشروعا أيضا لا يضرّ العبادة . وكذا الحال لو اختصر العبادة بترك مستحباتها وسرعة أدائها لالتماس الناس ، أو لغرض نفساني ، وأنّه يصير واجبا ومندوبا ومباحا ومكروها وحراما لعين ما ذكر ، لا يضرّ كونه واجبا أو حراما أو مستحبا أو مكروها أو مباحا ، لرجوعها إلى الخارج ، كالمكان للصوم وأمثاله . الخامس : ربّما يكون الداعي على الفعل قصد خصوص شخص منه ، وهو المحرّك الباعث ، إلَّا أنّه يخطر بباله غفلة فعل آخر ، أي : يتصوّر ذلك مثلا أوّل وقت الظهر ، يكون المحرّك هو الإتيان بالظهر ، ويقوم لفعله وإيجاده ، إلَّا أنّه حين النيّة يخطر بباله العصر أو الصبح أو غيرهما ، ولا يضرّ ذلك لما عرفت من أنّ المعتبر هو الداعي المحرّك الباعث ، وكذلك الحال لو وقع كذلك في الأثناء . وورد الحديث بذلك في الصلاة بأنّهم قالوا : « هي لما قمت له » ( 1 )( 1 ) راجع ! وسائل الشيعة : 6 / 6 الباب 2 من أبواب النيّة .أي : لا للخطر غفلة أو نسيانا ، وسيجئ في مبحث الصلاة إن شاء الله تعالى . السادس : قد قلنا لك : إنّ الإخطار بالبال في أوّل الفعل المقارن له لا دليل له ، وكذلك الاستدامة الحكميّة ، بل هما خلاف الحق والواقع ، وفاقا للقدماء وجمع من المتأخّرين ممّن صرّح بالاستدامة الفعليّة وترك المقارنة ، أو ترك الكلّ واكتفى بوجوب النيّة ( 1 )( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 1 / 98 و 99 ، الحدائق الناضرة : 2 / 185 و 186 ، ذخيرة المعاد : 25 ..