شرح
سلَّمنا الدلالة على الفور ، لكنّها من جهة التعليق على قوله تعالى : * ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ) * ( 1 )( 1 ) المائدة ( 5 ) : 6 .، ولا شكّ في أنّه إذا قام إلى فعل الصلاة وصارت في شرف التحقّق ، حتّى صدق حينئذ أنّه فعل الصلاة ، فلا بدّ من تحقّق الوضوء تماما قبل الدخول في فعلها ، وليس هذا إلَّا بالفور في نفس الوضوء وجميع أجزائه ، فحال الأجزاء حينئذ حال نفس الدخول والمباشرة ، وهذا لا يقتضي الفوريّة مطلقا .
على أنّا نقول : إذا تعذّر الحقيقة فأقرب المجازات متعيّن إجماعا ، وهو الذي اقتضته الأدلَّة ، فيلزم من ذلك وجوب الفور الحقيقي لا المتابعة العرفيّة عند استحالة فعل الجميع دفعة .
سلَّمنا لكن أقربية المجاز بملاحظة ما ذكر وسنذكر ليست بأولى من الحمل على ما قاله المحقّقون .
مع أنّ قوله تعالى : * ( وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً ) * ( 1 )( 1 ) المائدة ( 5 ) : 6 .عطف على ما هو الظاهر ، وقد مرّ ، ولا شكّ في عدم اعتبار الموالاة في الغسل مطلقا .
وأمّا قوله عليه السّلام : « فإنّ الوضوء لا يبعّض » تعليل للإعادة في صورة الجفاف الذي جعله العلَّامة شرطا للإعادة .
فظهر أنّ المراد من التبعيض كون بعضه جافّا مطلقا ، ويشرع في الإتمام ، كما عليه المعظم .
مع أنّه لو كان كذلك ، لزم أن يكون في حال الاضطرار أيضا يراعى المتابعة العرفيّة ، ولم يقل به المستدلّ ولا غيره ، لما عرفت من الإجماع على أنّ الاضطرار يكون المعتبر فيه الجفاف .
وأمّا قوله عليه السّلام : « أتبع وضوءك بعضه بعضا » فالمراد منه الترتيب ، كما لا