تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
شرح
وفيه أنّ الأقرب إلى العادة صبّ الماء في وسط الوجه ، ولذا ترى العوام يختارونه ، ومع نهي شديد من العلماء عنه يختارون ما قاله العلماء بالمشقّة . وربّما لا يتبعونهم مع ذلك ، وليس إلَّا للمشقّة . ومن هذا ظهر ضعف الاحتمال الأوّل أيضا ، لأنّ أحبّ الدين إلى اللَّه تعالى السهلة ، كما ورد عنه عليه السّلام ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 9 الحديث 16 ، وسائل الشيعة : 1 / 210 الحديث 537 .وغير ذلك ، فلا وجه لاختيار ما هو أشقّ ، ولم يكن له رجحان شرعا . مع أنّه لا وجه للالتزام والمواظبة الظاهرة من الأخبار ، بل الأوامر الواردة في أخبار أخر ، والقول بأنّه وضوء لا يقبل اللَّه الصلاة إلَّا به ، وغير ذلك ممّا ستعرف . فظهر الجواب عن احتمال الاستحباب أيضا ، مع أنّ احتمال هذه الأمور ليس معناه إلَّا أنّه يحتمل مع عدم الابتداء أن يكون آتيا بالمأمور به ، وأن لا يكون آتيا به ، فلا يتحقّق الامتثال لا شرعا ولا عرفا ، كما عرفت . وممّا يؤيّد ذلك أنّ زرارة ونظراءه مع جلالة قدرهم وعلوّ رتبتهم وفهمهم لمعنى الآية ، كانوا يسألون عن وضوء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم دون أمير المؤمنين عليه السّلام ، فأجيبوا بوضوء الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم المتضمّن للواجبات غالبا دون المستحبّات ، مثل المضمضة والاستنشاق والأدعية وأمثالها . أو كان الأئمّة عليهم السّلام يقولون لهم : ألا أحكي لكم وضوء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ؟ ثمّ يذكرون الأمور الواجبة ويقتصرون عليها إلَّا الأدعية والآداب المستحبة ، إلَّا ما شذّ ، كما لا يخفى على المتأمّل . بل مرّ في رواية صفوان أنّه سأل أبا الحسن عليه السّلام عن كيفيّة الغسل فأجاب