تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
شرح
أخرجه الدليل ، لأنّ العبادة توقيفيّة موقوفة على بيان الشرع . وما أجاب في « المدارك » و « الذخيرة » بأنّ الآية لا إجمال فيها حتّى يجعل فعله عليه السّلام بيانا ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 1 / 200 ، ذخيرة المعاد : 27 .، لا يخفى فساده ، لما عرفت من أنّ الوضوء توقيفي ، وعدم الإجمال في الآية إنّما ينفع لو كان إنشاء التكليف بالوضوء بها أو يكون بيانا ، وكلاهما فاسدان ، لكون التكليف بالوضوء أوّل البعثة والآية نزلت في آخرها ، والبيان يستوفي ما هو في المجمل . والآية خالية عن كثير من واجبات الوضوء ، مثل الموالاة والترتيب ، وكون الغسل بالماء الطاهر والمباح . إلى غير ذلك . ولا شكّ في أنّ مقام نزول الآية لم يكن ما يقتضي أزيد من القدر المذكور فيها ، إذ لو كان لذكر ما زاد عنه قطعا ، لعدم جواز تأخيره عن المقتضي لاستحالة الترجيح من دون مرجّح ، وبين الوضوء وبين القدر المذكور في الآية تفاوت كثير ، فعدم الإجمال في الآية كيف يكون عدم الإجمال في الوضوء ؟ فتعيّن كون المبيّن غير الآية ، وليس لنا إلَّا فعله عليه السّلام ، كما لا يخفى . ولهذا اتّفق المشهور على كون الوضوء المذكور في الصحيحة وأمثالها الوضوء البياني ، وأنّه المبيّن ويجب متابعته إلَّا فيما يثبت استحبابه أو إباحته . ويدلّ على ما ذكر أيضا ورود الأمر بالابتداء من الأعلى في أخبار أخر ، مثل رواية هيثم بن عروة السابقة ( 1 )( 1 ) الكافي : 3 / 28 الحديث 5 ، وسائل الشيعة : 1 / 405 الحديث 1053 .. ورواية العيّاشي ، عن صفوان ، عن أبي الحسن عليه السّلام قال : سألته عن قول اللَّه تعالى : * ( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ) * ( 1 )( 1 ) المائدة ( 5 ) : 6 .. إلى أن قال : فكيف الغسل ؟ قال : هكذا أن