شرح
إنّما الشبهة والنزاع في العرض خاصّة ، وهذا أيضا ممّا يمنع ما فهمه ويعيّن ما فهموه ، ووجوه الناس على قسمين : مستدير عرفي ، وغير مستدير عرفي ، ويسمّى عرفا بالطويل .
والأوّل : ما يكون عرض الوجه مساويا لطوله من قصاص الشعر إلى الذقن غالبا مساواة عرفيّة ، لا أنّه بشكل الدائرة الهندسية ، فيكون عرضه من القصاص إلى الذقن ما جرت وحوت عليه الإصبعان ، كما صرّح به المعصوم عليه السّلام ، لا أنّه جرى أحد الإصبعين من القصاص إلى الذقن والآخر بالعكس ، كما صرّح شيخنا رحمه اللَّه به ، مضافا إلى ما عرفت من مفاسد كثيرة .
مع أنّ المعصوم عليه السّلام لا يتكلَّم إلَّا بطريق العرف ، لا طريق الهيئة والهندسة .
وممّا ذكر ظهر أنّ جعل « مستديرا » حالا عن الوجه أقرب لفظا ومعنى ، وجعله حالا عن اسم الموصول كما فعله رحمه اللَّه يصحّ أيضا ، وكذا من ضمير « عليه » .
وممّا يؤيّد الأوّل تكرار لفظ « الوجه » .
على أنّا نقول : المتبادر من عبارة « حال كونه مستديرا » فعليّة الاستدارة وتحقّقها في حال ، وكذا من عبارة « ما جرت عليه الإصبعان » و « ما دارت » لا فرض الاستدارة وفرض الجريان والإدارة ، مع أنّ المناسب للفصل والمميّز أيضا هو المحقّق ، ومعلوم أنّ المتحقّق واقعا هو المستدير العرفي لا هيئة الدائرة ، فالدلالة واضحة والاحتراز لازم واضح على ما عرفت .
وأمّا الحال الفرضي والاستدارة التقديري - فمع البعد من وجوه - فمعلوم عدم الفرق بينه وبين الحال المحقّق في دورانه مع العامل وذي الحال من ابتداء التحقّق إلى الانتهاء ، كقولك : سار زيد من البصرة إلى الكوفة راكبا ، فإنّ حال الركوب سواء تحقيقيّا أو تقديريّا لا بدّ أن يكون من ابتداء سيره إلى انتهائه ، وقد عرفت استحالة تحقّق الدائرة ابتداء تحقّق الدوران والجريان من القصاص ، وهكذا إلى الذقن .