تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
شرح
ثمّ لا يخفى أنّ المراد لو كان هذا المعنى لنقل عنه عليه السّلام بيانا ولوصل إلينا البتة ، لكونه مما يعمّ به البلوى ، ويشتدّ إليه الحاجة ، ولاستدلّ به على عدم الإسراف ، ولا قال أحد به ، فتأمّل ! وأمّا على قراءة النصب فلأنّه معطوف على محلّ * ( بِرُؤُوسِكُمْ ) * ومثله معروف كثير شائع في القرآن وغيره . وعطفه على * ( وُجُوهَكُمْ ) * ، مع انقطاعه عنه بالفصل ، بقوله : * ( وامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ ) * والعدول عن العامل والمعطوف عليه القريبين إلى البعيدين في جملة أخرى بعيد جدّا غير معروف ولا مجوّز ، سيّما مع عدم المقتضى هنا ، كما لا يخفى . هذا فيدلّ على المطلب ودلالة الآية عليه صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قلت له : ألا تخبرني من أين علمت ؟ وقلت : إنّ المسح ببعض الرأس وببعض الرجلين ؟ فضحك ، ثمّ قال : « يا زرارة ! قاله رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ونزل به الكتاب من اللَّه تعالى يقول : * ( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ) * فعرفنا أنّ الوجه كلَّه ينبغي أن يغسل ، ثمّ قال : * ( وأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ) * ، ثمّ فصّل الكلامين فقال : * ( وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ ) * فعرفنا حين ما قال : * ( بِرُؤُوسِكُمْ ) * أنّ المسح ببعض الرأس لمكان الباء : * ( وأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) * فعرفنا حين وصلها بالرأس أنّ المسح ببعضها » الحديث ( 1 )( 1 ) الكافي : 3 / 30 الحديث 4 ، من لا يحضره الفقيه : 1 / 56 الحديث 212 ، علل الشرائع : 279 الحديث 1 ، تهذيب الأحكام : 1 / 61 الحديث 168 ، وسائل الشيعة : 1 / 412 الحديث 1073 .. والأخبار الدالَّة على ذلك مستفيضة جدّا ، بل كادت تبلغ التواتر . منها : الأخبار الكثيرة التي روتها العامّة في المنع عن المسح على الخفّين ( 1 )( 1 ) الموطَّأ : 1 / 36 الحديث 42 ، التفسير الكبير للرازي : 11 / 166 .،