شرح
رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مسح على رجليه أو على نعليه في الوضوء ، وكذلك علي عليه السّلام ( 1 )( 1 ) سنن أبي داود : 1 / 41 الحديث 160 ، سنن الدارمي : 1 / 195 الحديث 517 ، المجموع للنووي : 1 / 418 .وسنشير إلى بعض آخر منها .
ثمّ إنّه لا يتمّ نكتة بعد الوقوع أيضا ، فإنّ إرادة الغسل المشابه للمسح ينافيها استحباب غسلها ثلاثا وكونه سنّة ، كما هو مذهبهم على ما نقل عنهم ( 1 )( 1 ) المغني لابن قدامة : 1 / 90 و 91 ذيل المسألة 175 ..
وأيضا لم يقل أحد باستحباب الغسل الخفيف في الرجلين ، فهو مخالف لأقوالهم وأخبارهم مع أنّه لم يثبت إطلاق المسح على الغسل الخفيف .
أمّا قوله : * ( ( إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) ) * فالحقّ أنّه يقتضي خلاف ما ذكره ، لتكون الفقرتان على أبلغ النظم وأحسن النسق من التقابل والتعادل لفظا ومعنى ، فأين هذا من التنبيه على ما ذكره ؟
وقوله : ( إذ المسح لم تضرب له غاية ) مجرّد دعوى ، ولزوم الحمل على مسح الرأس في عدم الغاية فاسد ، كيف ؟ والأيدي عطف على الوجه الخالي عن الغاية ، مع ضرب الغاية فيها ، فيناسب كون المسح أيضا يكون كذلك .
وترك الإسراف لا خصوصيّة له في الرجل ، بل الرجل أولى من الوجه واليدين بترك التنبيه ، مع أنّ التنبيه هنا مفقود قطعا ، إذ ليس فيما ذكره إشارة بوجه من الوجوه ، حتّى يطلق عليه لفظ التنبيه ، ولذا لم يتفطَّن بما ذكره أحد ممّن له فهم .
بل ذهب أصحاب الأفهام المستقيمة إلى المسح من جهة وضوح الدلالة ، فكيف يكون تنبيها مع صيرورتها دالَّة على خلاف المقصود ؟ فالآية تخرج عن البلاغة لا أقلّ ، واللَّه تعالى أمرنا بالعمل بظاهر الآية ، إلَّا أن يمنعه دليل علمي ، وعند العامل بالظاهر ليس دليل علمي ، بل ليس واقعا ، ويؤيّده ما ستعرف .