شرح
بالزوال بالمرّة ، والانقلاع بالكليّة إلَّا بالصرير - كما هو الغالب - يتعيّن ، كما ذكره .
لكن ربّما يحصل الصرير ولم يحصل الانقلاع التام ، كما إذا كان الماء باردا والهواء أيضا باردا ، وربّما كانا في شدّة البرودة ، فيظهر ما ذكرنا ظهورا بيّنا .
وربّما يحصل الانقلاع التام من دون صرير ، كما إذا كان ماء الاستنجاء حارّا والهواء أيضا حارّا ، أو كان الاستنجاء بعد التنوّر وقريبا من أوقاته ، وأمثال ذلك ، لكن لا بدّ من مبالغة تامّة حتّى يحصل العلم .
هذا بالنسبة إلى من ليس من أهل الوسواس من الناس ، وأمّا الوسواسي فربّما لا يحصل له العلم إلَّا بعد الغسل مدّة مديدة بجدّ وشدّة من الجهد ، وهذا غلط وإطاعة الشيطان ، فيكون حراما موجبا لدخول النار لأنّ إطاعته حرام .
وربّما يترتّب على إطاعته مفاسد محرّمة من الإضرار بالبدن وحصول الأمراض وغيرهما .
فمن غلب عليه الوسواس ، فلا بدّ أن يتنبّه على ما ذكرنا من المفاسد الشرعيّة ، وأنّه لا أقلّ من عصيان الربّ تعالى ، وعصيانه موجب للنار .
ويفرض الغائط الخارج منه شيئا طاهرا يغسله للنظافة أيّ قدر كان يغسله لحصوله وتحقّق النقاء منه له وليكتف به .
وكما وجدنا الإفراط من الوسواسي ، وجدنا أيضا التفريط من بعض العوامّ حين ما كانوا يستنجون الأطفال ، فإنّا نراهم يكتفون بإزالة الأكثر أو البعض ، وهذا أيضا حرام موجب للدخول في النار لبطلان الصلوات ، وغير ذلك .
وبالجملة في المقام مكائد للشيطان ومصائد لا بدّ من السعي للنجاة عنها ، نجّانا اللَّه عنها بمنّه .
الرابع : في الاستنجاء بالأحجار ومثلها لا بدّ من ذهاب العين ألبتّة دون الأثر الذي ذكرناه مكرّرا ،
لعدم الإمكان ، كما عرفت ، ولمّا كان مسح المحلّ مطهرا