تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
شرح
أقول : فيه شهادة على العفو ، وأنّ الاحتراز كان استحبابا . ويدلّ على ذلك أنّه ممّا يعمّ به البلوى ، ويعسر الاحتراز عنه ، بل ربّما كان محالا عاديّا ، والمسلمون في الأعصار والأمصار ما كانوا يحترزون على ما هو الظاهر . هذا مع عدم القطع ببقاء عين النجاسة ، بحيث يؤثّر في الثوب أو غيره ، لأنّ الذباب في غاية الخفّة ، ورجلها في غاية الدقّة ، والهواء ممّا يجفف ، سيّما مع الطيران فيه ، مع أنّه لم يرد في الشرع طلب التجسّس والتعمّق والتدقيق في النجاسة . الثامن : لم يجوّز بعض الفقهاء الاستنجاء بالحجر المستعمل ، ثانيا ( 1 )( 1 ) منهم الشيخ في النهاية : 1 / 10 ، ابن البرّاج في المهذّب : 1 / 40 ، المحقّق في المعتبر : 1 / 133 .، فإن أراد النجس فقد مرّ حكمه ، وإن أراد غير النجس أيضا ففيه إشكال ، لدخوله في العمومات . وقوله عليه السّلام : « جرت السنّة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار ويتبع بالماء » ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 1 / 209 الحديث 607 ، وسائل الشيعة : 1 / 349 الحديث 925 .لا يصلح لتخصيصها ، لضعف السند والدلالة أيضا ، لأنّ السنّة هنا إمّا المستحب أو أعم منه ، لقوله عليه السّلام : « ويتبع بالماء » ، مع احتمال كون المراد من البكر عدم صيرورته نجسا ، فتأمّل !
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 201 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني