تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
شرح
فالمظنّة لا تكفي ، فكيف إذا ظن البقاء وعدم النقاء ؟ بل لو لم يكن الحرج أو الاستحالة التي ذكرت ، لم يكتفوا برؤية الأخير نقيّا ، وهذا ظاهر ، فلا بدّ من كون الأخير نقيّا على اليقين ، بأن يكون في الحسّ والمشاهدة لا يوجد فيه أثر أصلا ، وإن احتمل بعيدا أنّه يرفعه ( 1 )( 1 ) في ( د 2 ) : يرفعه من محلّ .إلى أن يراه زال أثر ما كان فيه من رطوبة بحيث لم يبق أثر أصلا ، فإنّ هذا الاحتمال أيضا غير مضرّ . فلا بدّ من المسارعة في الاستنجاء بالحجر مثلا ، وفي النظر إليه مهما تيسّر ، وعدم المساهلة في دقّة النظر أصلا . هذا كلَّه بحسب العرف والتعارف ، لا بالنسبة إلى نفس الأمر لأنّ مطلقات الأخبار تنصرف إليه ، ومن هذا يظهر أنّ ما يعدّ في العرف مسحا وإمرارا يكفي . فما قيل من أنّه يشترط في المسح والإمرار ، أن يوضع الحجر مثلا في موضع طاهر قريبا من النجس ، ويديره على الموضع النجس ، بحيث لا يلاقي شيء من الحجر النجس شيئا من الموضع الخارج عن موضع النجس أصلا ورأسا مع رطوبة ذلك الموضع الملاقي للنجس ، أو رطوبة ذلك النجس الملاقي ( 1 )( 1 ) قاله العلَّامة في نهاية الإحكام : 1 / 92 .، محمول على النهج العرفي والمتعارف بين الناس في مسح مخرج الغائط غير المتعدّي . لأنّ ما ذكر إنّما يتحقّق بمسح الموضع بالحجر مثلا مستديرا ، إذ لو أمرّه على الموضع ، فلا شكّ في تعدّي النجاسة عن موضعه المعهود إلى الخارج ، وصيرورة الخارج متلوّثا منفعلا بالنجس متنجّسا بملاقاة النجس ، فلا يتطهّر إلَّا بالماء . والأحوط مراعاة ظاهر عبارته ، على حسب الممكن والمقدور ، وأنّ مع عدم القدرة على تلك الإدارة يختار الماء خاصّة .