شرح
والثاني مثل الوضوء ، فتأمّل ! ويستحب الجمع بين الماء والأحجار ، وهو أفضل من الماء فقط ، لما ورد عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « جرت السنّة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار ويتبع بالماء » ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 1 / 46 الحديث 130 ، وسائل الشيعة : 1 / 349 الحديث 925 .، فالمستحب تقديم الأحجار ثمّ الماء ، كما اقتضاه الدليل .
وأمّا طهارة الأجسام التي يحصل بها نقاء المحلّ فلأنّ طهارة المحلّ أمر شرعي لا بدّ من ثبوتها ، ولا تثبت إلَّا بالأجسام الطاهرة ، ولا دليل على حصول الطهارة الشرعيّة بالأجسام النجسة شرعا ، لما ستعرف ما في المطلقات من عدم عموم يشمل النجس ، ولأنّ المحلّ ينفعل بالنجاسة الخارجة فلا يطهّره الأحجار مثلا لأنّها إنّما يطهّر الغائط الذي لا يتعدّى عن المحلّ ، كما ستعرف ( 1 )( 1 ) في ( ف ) و ( ز 1 ) و ( ط ) : كما لا يخفى .، وللإجماع الذي نقله في « المنتهى » على كون الأجسام لا بدّ أن تكون طاهرة ( 1 )( 1 ) منتهى المطلب : 1 / 276 ..
وقوله : « حتّى ينقى » المراد منه النقاء واقعا ، كما هو ظاهر العبارة ، لكن ثبوته مشكل جدّا ، بل لا يكاد يثبت .
بل الظاهر عدم الإمكان عادة ، فلذا جعل الحدّ والمعرّف نقاء الجسم الأخيري بحيث لم يتأثّر من إمراره أصلا ورأسا ، أي لم يكن فيه أثر من عين النجاسة ، أمّا الرائحة مثلا فيجئ الكلام فيها .
وأمّا اللون فالظاهر أنّه لا يتلوّن بلون النجاسة إلَّا وأن يكون شيء من العين فيه ، وإن قلنا بجواز انتقال العرض ، بل ربّما يحصل القطع ، كما لا يخفى .
مع أنّك عرفت أنّه لا بدّ من النقاء واقعا ، وأنّه لا يحصل إلَّا باليقين لأنّ شغل الذمّة اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة .