تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
شرح
مع أنّا رأينا ، إمّا وجوب الوضوء ، أو كونه احتياطا ، بحيث نجعل العمل عليه كالمصنّف ومن وافقه . والفقهاء مع القطع بكون مذهبهم الوجوب ، لا يذكرون في كتبهم إلَّا كذلك ، مثلا يقولون : هل يجوز وطء الحائض قبل الغسل أم لا ؟ وأنّها إذا طهرت اغتسلت ، وإذا انقضى أيّام عادتها اغتسلت . إلى غير ذلك ممّا لا يحصى ، وكذا نحن أيضا وسائر الناس لا نعبّر في أمثال المقام المذكور إلَّا لفظ « الغسل » خاصّة . والمدار ليس إلَّا على ذلك ، وذلك لأنّ المقام متفاوت ، مقام ذكر وجوب الغسل للصلاة أو الوطء أو عدم وجوبه للوطء وأمثال ذلك ، غير مقام أنّ الغسل ماذا ؟ وشرائطه ما هي ؟ وأنّه يحتاج إلى وضوء أم لا ؟ وأنّه يجب له أم لا ؟ . إلى غير ذلك من أمثال المقام ، ومنها رفع الخبث . بل الحقّ أنّ النيّة شرط في الوضوء والغسل وسائر العبادات ، ولم يذكر في مقام من مقامات وجوب عبادة أو استحبابها أو مطلوبيّتها أنّه لا بدّ من نيّة ، وقس على النيّة غيرها ممّا هو شرط في عبادة أو معاملة ، أنّه لا يذكر في مثل المقام الأوّل شيء منها في شيء منهما في الأخبار وفتاوى الفقهاء ، وطريقة محاورة المسلمين في الأعصار والأمصار . مع أنّه معلوم أنّ الشيعة إلى زمان الصادقين عليهما السّلام كانوا على طريقة أهل السنّة ، فإنّ الصادقين عليهما السّلام أبلغاهم الأحكام على حسب ما هو الحقّ ، وهم ما كانوا يسألون عن جميع الأحكام ، بل كانوا يسألون عن شيء أشكل عليهم . والأئمّة عليهم السّلام أيضا ما كانوا يبلغون الحكم من أصله وفرعه ، بل ما كانوا يبلغون إلَّا ما هو من الفروع والمتعلَّقات للأحكام ، وهم إلى زمانهما عليهما السّلام كانوا يتوضّؤون مع كلّ غسل ، والأئمّة عليهم السّلام منعوهم عن الوضوء مع غسل الجنابة