شرح
الغسل أصلا ، والأصل عدمه ، فترجع الإشارة والتعريف إلى الغسل المذكور في السؤال ، فظهر عدم العناية في عموم الغسل في الحديث الذي استدلّ به أيضا .
مع أنّك عرفت أنّ الآية على هذا دلالتها واضحة في كون الشرط في الاكتفاء بالغسل كون المكلَّف جنبا على أنّه لا يظهر من الخبر أنّ الغسل يجزي عن الوضوء لأجل الصلاة ، إذ يجوز أن يكون المراد أنّه يجزي عنه لتحقّق الغسل الشرعي ، لا لأجل الصلاة ، كما قاله العلَّامة رحمه اللَّه ( 1 )( 1 ) مختلف الشيعة : 1 / 341 .، وأنّ المغتسلة عن الحيض ليست بحائض ، وعن النفاس ليست بنفساء ، وهكذا . وإن لم تتوضّأ مع الغسل وضوءا أصلا ، ولا يدلّ على أنّها يجوز لها الصلاة ، وإن لم تتوضّأ لحدثها الأصغر .
والحاصل أنّ المراد أنّه يجزي لرفع الحدث الأكبر عن الصلاة ، وشأن الغسل رفع الأكبر لا رفع جميع الأحداث ، سوى غسل الجنابة ، فإن رفعه للكلّ ثبت من الخارج وهذا ظاهر سيّما على القول بوجوبه لنفسه .
وقوّاه في « المدارك » و « الذخيرة » ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 1 / 194 ، ذخيرة المعاد : 60 .، وقوّاه غيرهما أيضا ، من جهة دلالة هذه الصحيحة .
وهذا ممّا يقتضي منه العجب ، ويشهد عليه قوله عليه السّلام : « وأيّ وضوء أطهر من الغسل ؟ » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 2 / 244 الحديث 2055 .، فإنّه ينادي بأنّ الإجزاء إنّما هو بالنسبة إلى الطهارة المطلوبة من الغسل لا لأمر آخر .
على أنّ هذا الحديث - مع ما عرفت من وجوه التأمّل في دلالته على فرض أن يكون دلالته تامّة - يخالف ظاهر الكتاب والمشتهر بين الأصحاب والأدلَّة التامّة