شرح
فعلى هذا صار الحديث برهانا قاطعا لا غبار فيه أصلا ، لا من جهة كونه جدلا ولا من جهة المخالفة للأخبار والفتاوى ، بل المخالفة للإجماع وعمل المسلمين في الأعصار والأمصار وغير ذلك .
ومع ذلك ليس فيه ما يخالف أدلَّة المشهور أصلا وقطعا ، ولا قولهم بوجه من الوجوه ، بل ويوافقهم ويوافق أدلَّتهم ، فكيف يتأتّى الاحتجاج به في ردّ قولهم وأدلَّتهم ؟ بل تصير مؤيّدا لهم وشاهدا ، كما لا يخفى على الفطن .
وممّا يقرب حمل هذا الخبر على ما قلنا ، أنّ راوي هذا الخبر - وهو ابن مسلم - روى عن هذا المعصوم عليه السّلام ، وهو الباقر عليه السّلام قال له : إنّ أهل الكوفة يروون أنّ عليّا عليه السّلام كان يأمر بالوضوء قبل غسل الجنابة ، فقال عليه السّلام : « كذبوا على علي عليه السّلام ما وجدوا ذلك في كتاب علي عليه السّلام ، قال اللَّه تعالى : * ( وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ) * ( 1 )( 1 ) المائدة ( 5 ) : 6 .» ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 1 / 139 الحديث 389 ، الاستبصار : 1 / 125 الحديث 426 ، وسائل الشيعة :
2 / 247 الحديث 2069 .، فتأمّل جدّا ! ويقربه أيضا صحيحة حكم بن حكيم أنّه سأل الصادق عليه السّلام عن غسل الجنابة ؟ فقال : « أفض على كفّك اليمنى » . إلى أن قال : قلت : إنّ الناس يقولون :
يتوضّأ وضوء الصلاة قبل الغسل ، فضحك وقال : « أيّ وضوء أنقى من الغسل وأبلغ ؟ » ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 1 / 139 الحديث 392 ، وسائل الشيعة : 2 / 247 الحديث 2068 .، فإنّه عليه السّلام أتى بكلمة « أيّ » التي هي من أداة العموم في الوضوء خاصّة .
فظهر أنّ عنايته في التعميم إنّما هو في خصوص الوضوء دون الغسل ، وإلَّا لكان يقول : أيّ غسل أضعف من الوضوء دون الغسل ، وإلَّا لكان يقول : أيّ غسل أضعف من الوضوء وأنقص طهرا ؟ فلا عناية في عموم