تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
شرح
الجدل ، ومراعاة المناسبات العقليّة التي ليست بمعتبرة عندنا في الشرع ، فلا نسلَّم جواز الاحتجاج ، سيّما في مقابل الأدلَّة الشرعيّة التي عرفتها وعرفت تماميّتها ، فكيف يغلب مثل ذلك على تلك الأدلَّة ؟ ويمكن أن يجعل المقام مقام برهان ، وذلك لأنّ الطهارة هنا ليست معناها سوى رفع الحدث . وعرفت أن لا معنى للحدث هنا إلَّا الحالة المانعة ، وأنّ المانع ليس إلَّا منع الشارع عن الصلاة مثلا بتلك الحالة ، ورفع تلك الحالة التي تسمّى طهارة ليس إلَّا تجويز الشارع مثل الصلاة عنده . ومعلوم أنّ اللَّه تعالى قال في القرآن : * ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا ) * ( 1 )( 1 ) المائدة ( 5 ) : 6 .الآية ، فظهر منه أنّ الوضوء طهارة وطهور ، إذ ظاهره أنّ بعد ذلك الوضوء يجوز الصلاة جزما ، ولا مانع منها ألبتّة . وقال بعد ذلك : * ( وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ) * ، فظهر منه أيضا أنّ الأطَّهار الذي هو الاغتسال قطعا وإجماعا ووفاقا ، طهارة أيضا وطهور . فمن هذا يقول المعصوم عليه السّلام : « أيّ وضوء أطهر من الغسل ؟ » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 2 / 244 الحديث 2055 .، إذ كما رتّب جواز الصلاة على الوضوء في قوله تعالى ، كذا ترتّب على غسل الجنابة أيضا من دون تفاوت وتأمّل أصلا . فمن أيّ جهة تقول العامة بطهارة الوضوء ، وعدم طهارة غسل الجنابة ؟ فيوجبون معه الوضوء لأجل فعل الصلاة ، ولا يجوّزونه بغير وضوء ( 1 )( 1 ) انظر ! المغني لابن قدامة : 1 / 138 ..
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 124 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني