شرح
ما عرفت .
والبناء على أنّ المراد من الغسل كلّ غسل ورد من الشرع الأمر به وجوبا أو استحبابا ، كما ذكره في « المدارك » ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 1 / 358 و 361 .، وإن لم يكن مخالفا ، لما ذكره خصوص السيّد رحمه اللَّه ، لكنّه مخالف للآية والأخبار وطريقة المسلمين في الأعصار والأمصار ، وفتاوى معظم الأخيار من المتقدّمين والمتأخّرين ، بل كلَّهم ، سوى واحد ، فإنّ مخالفة مثل هذه الشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا ليست أمرا حسنا ، بل لا بدّ من الاحتراز عنها مهما تيسّر ، كما لا يخفى على الفطن .
ولذا ترى صاحب « المدارك » ، ومن وافقه في الطريقة - وإن بالغ في ردّ أدلَّة المشهور ، وتصحيح أدلَّة غير المشهور - يقول : مخالفة المشهور أمر مشكل ( 1 )( 1 ) لاحظ ! مدارك الأحكام : 1 / 361 ، ذخيرة المعاد : 49 ، مشارق الشموس : 69 .، وأمثال هذه العبارة ، فيتوقّف أو يميل إلى المشهور ، أو يميل إلى غير المشهور في العمل ، وإن مال إليه في الفتوى أيضا يكون متردّدا متأمّلا ألبتّة ، والمعصوم عليه السّلام قال - في المشتهر بين الأصحاب - : « لا ريب فيه » ( 1 )( 1 ) الكافي : 1 / 68 الحديث 10 ، وسائل الشيعة : 27 / 106 الحديث 33334 مع اختلاف يسير .فتأمّل ! ويرد على القول بالاستغراق جميع المفاسد التي أوردنا على كون المراد الطبيعة ، إلَّا أن يقال : خرج ما خرج ، وبقي الباقي .
لكن يصحّ هذا إذا كان الباقي أكثر ، ولا بدّ من التأمّل فيه ، مع أنّ الاستغراق معنى مجازي للفظ « الغسل » لا يصار إليه إلَّا بقرينة معيّنة له ، وهي استواء جميع الأفراد بحيث لم يتحقّق رجحان لبعضها أصلا .
وكون الأمر فيما نحن فيه كذلك محلّ تأمّل لأنّ غسل الجنابة أغلب