شرح
لكن يرد عليه : أنّه يلزمه أنّ كلّ حدث أصغر يصدر عن المكلَّف يكون مخيّرا في رفعه بالوضوء والغسل إن شاء توضّأ وإن شاء اغتسل ، بل يكون الغسل أطهر لذلك الحدث الأصغر وأنقى ، فيكون الأولى اختيار الغسل على الوضوء دائما .
فعلى هذا يلزم أيضا أنّ المكلَّف لو احتاج إلى التيمّم يكون مخيّرا بين جعله بدلا من الوضوء أو الغسل ، وجعله بدلا عن الغسل أولى .
وكذا ما ورد في الأخبار من أنّ الوضوءات المستحبّة لأمور كثيرة - مثل طلب الحوائج ، وزيارة القبور وغيرهما ( 1 )( 1 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 1 / 374 الباب 6 ، 378 الباب 9 من أبواب الوضوء ، تنبيه : لم نعثر على مستند في استحباب الوضوء لزيارة القبور ، لاحظ ! كشف اللثام : 1 / 122 ، الحدائق الناضرة : 2 / 145 .- يكون الأمر فيها على التخيير بين الوضوء والغسل .
بل ما ورد من أنّ الوضوء على الوضوء نور على نور ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 26 الحديث 82 ، وسائل الشيعة : 2 / 377 الحديث 997 .. إلى غير ذلك .
فعلى هذا يرد عليه أنّه خلاف الإجماع والأخبار الدالَّة على انحصار الموجبيّة في الوضوء في الأحداث الصغار ، وخلاف طريقة جميع المسلمين في الأعصار والأمصار ، وخلاف ظاهر القرآن حيث قال تعالى : * ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا ) * الآية ، ولم يقل : أنتم مخيّرون بين الوضوء والغسل ، بل الغسل أطهر ، وقال بعد ذلك : * ( وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ) * ( 1 )( 1 ) المائدة ( 5 ) : 6 .الآية .
والمراد الاغتسال فقط ، كما هو ظاهر ، وسيجئ التصريح بذلك عن المعصوم عليه السّلام ، فمفهوم الشرط : إن لم تكونوا جنبا فليس الواجب الاغتسال فقط ، كما هو ظاهر .
ففي الآية وجوه من الدلالة على ردّ مذهب السيّد ومستنده على حسب