تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
شرح
والصدوق ذكر في أماليه : إنّ من دين الإماميّة الإقرار بأنّه لا ينقض الوضوء إلَّا ما خرج من الطرفين ، من بول أو غائط أو ريح أو مني ، والنوم الغالب على الحاسّتين السمع والبصر ، ومزيل العقل ( 1 )( 1 ) أمالي الصدوق : 514 .. ومنه يظهر عدم الخلاف منه ولا من والده ظهورا تامّا لأنّ أباه من الإماميّة ومن رؤسائهم عند الكلّ ، فضلا عن الصدوق ، سيّما بعد ملاحظة حاله بالنسبة إلى أبيه ورسالته إليه وأنّها ممّا يحكم بصحّته وكونه حجّة بينه وبين ربّه ، إلى غير ذلك ممّا يظهر من « الفقيه » وغيره من تصانيفه . ولا شكّ في أنّه أعرف بمذهب أبيه من غيره ، فإنّ أهل البيت أدرى بما في البيت ، فما نقل عن أبيه من أنّه لم يعدّ النوم من نواقض الوضوء إن صحّ ، فلا بدّ من التأويل بأنّ مراده عدم كون النوم في نفسه ناقضا ، بل من جهة كون الريح يخرج منه على سبيل الغلبة عليه ، كما مرّ عن « علل » الفضل وغيره ( 1 )( 1 ) راجع ! الصفحة : 103 من هذا الكتاب .، ولذا قيّد الناقض منه بكونه مزيل العقل والسمع ، كما مرّ . ومرّ أيضا أنّه لا مانع من كونه ناقضا من جهة ما ذكر ، فيصحّ أن يقال : هو من النواقض ، وإن كان ناقضيّته شرعا من الجهة المذكورة . ويصحّ أيضا أن يقال : هو في نفسه وحقيقته ليس من النواقض ، وإلَّا لم يعلَّل بما علَّل ولم يقيّد بما قيّد ، وإن كان المكلَّف متى نام إلى أن ذهب عقله يجب عليه الوضوء البتة بحكم الشرع ، وإن كان حكمه من جهة العلَّة المذكورة ومع القيد المذكور . على أنّك عرفت أنّ السكر والجنون والإغماء ناقضيّتها إجماعيّة عند الفقهاء
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 110 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني