شرح
فيه ما لا يخفى ، إذ لم يعتبر أحد خصوص الشروع هنا ، مع أنّ الشارع جعل الصلاة علَّة للزوال ، والصلاة اسم لمجموع الأفعال والأجزاء ، ونسبة كلّ جزء منها إلى العلَّية كنسبة الجزء الآخر من دون تفاوت .
ولو قال : عند الشروع يسكن أو بمجرّد الشروع ، ظهر التفاوت وكون ما بقي من باب المقدّمة .
ومع ذلك هذا إذا ثبت لزوم الإتمام ووجوبه وهو أوّل الكلام ، إذ السكون إذا حصل لا يحتاج بعد ذلك إلى مسكن بالبديهة ، لاستحالة تحصيل الحاصل .
مع أنّه لو اتّفق السكون بمجرّد الشروع ظهر عدم كون ما بقي علَّته ، إذ لعلّ المكلَّف لا يقصد ذلك أو يقصد لكن يبدو له ، فما الملزم للإتمام حينئذ ؟ وإطلاق لفظ « صلّ » لعلَّه يكون محمولا على ما إذا لم يسكن ، بقرينة قوله : « حتّى يسكن » وبضميمته ، وإلَّا لم يكن لقوله : « حتّى يسكن » فائدة لأنّ هذه الصلاة من الواجبات والفرائض بلا شكّ .
فلو كان مجرّد حدوث الآية سببا لوجوبها على المكلَّف سواء سكنت الآية أو لم تسكن ، وفي وقتها أو لم يف ، لما كان لقوله : « حتّى يسكن » فائدة ، إذ معناه :
حتّى يتحقّق السكون بعد ذلك ، لأنّ العلَّة قبل المعلول .
فظاهر الحديث كون وجوب هذه الصلاة لأنّ يحصل السكون بعدها ، فإذا لم يكن حصول سكون بعدها ، فمن أين يعرف العموم ، وكون الوجوب متحقّقا في هذه الصورة أيضا ؟ مع أنّ الظاهر منه خلاف ذلك .
فلو كان مراد المعصوم عليه السّلام هو العموم ، لكان اللازم عليه ترك قوله : « حتّى يسكن » لإيهامه خلاف مطلوبه ، بل وظهوره فيه .
نعم ربّما يضعّفه استبعاد تحقّق ريح مخوف يفي وقته للطهارة والصلاة ، مع