تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
شرح
أنّ المسألة ممّا يعمّ به البلوى ، ويشتدّ به الحاجة ، فلو كان حراما لما اشتهر في خلافه . ويكون هذا قرينة على عدم إرادة الحرمة ممّا هو ظاهر فيها في الأخبار ، فتأمّل ، إذ كون ذلك إجماعا أو كافيا في القرينة الصارفة يحتاج إلى تأمّل كامل . وكيف كان ، لا شكّ في أنّ مقام العمل يختار الترك البتة . وأمّا عدم المنع من الركعتين في مسجد المدينة ، فيدلّ عليه ما رواه محمّد بن الفضل الهاشمي ، عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « ركعتان من السنّة ليس تصلَّيان في موضع إلَّا بالمدينة » قال : « تصلَّي في مسجد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله في العيد قبل أن يخرج إلى المصلَّي ، ليس ذلك إلَّا بالمدينة لأنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فعله » ( 1 )( 1 ) الكافي : 3 / 461 الحديث 11 ، من لا يحضره الفقيه : 1 / 322 الحديث 1475 ، تهذيب الأحكام : 3 / 138 الحديث 308 ، وسائل الشيعة : 7 / 430 الحديث 9771 .. فظهر منها استحبابهما أيضا ، مضافا إلى أنّ العبادة الصحيحة لا تخلو عن الرجحان ، والظاهر أنّ الشهرة جابرة لضعف السند هنا حتّى أنّ ابن الجنيد ألحق مسجد مكَّة وكلّ مكان شريف بمسجد المدينة ومسجد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله ، وقال في الكلّ : يصلَّي الركعتين فيه قبل الخروج وبعده إذا كان يجتاز به ، واحتجّ على ذلك بمساواة مسجد الحرام لمسجد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله ، ومساواة الابتداء والرجوع ( 1 )( 1 ) نقل عنه العلَّامة في مختلف الشيعة : 2 / 268 و 269 .. والظاهر أنّ نظره إلى القياس ، لأنّه رحمه اللَّه كان قائلا به ، وإن كان رجع عن القول به ، فجوابه واضح . وأبو الصلاح القائل بالحرمة استثنى مسجد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله صريحا ( 1 )( 1 ) الكافي في الفقه : 155 .. والظاهر أنّ من شاركه وافقه في الاستثناء أيضا ، إذ في « المختلف » لم ينقل