تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
التقية ، ويشنّعون هذا عليهم على حدة ، وينسبونهم إلى ترك الواجبات وفعل المحرّمات من جهة التقيّة التي لا تصير عذرا عندهم ، فلو كان تركهم الجمعة للتقيّة لكانوا يشنّعون عليهم بما كانوا يشنّعون عليهم من أنّهم يتركون الفريضة من جهة التقيّة التي ليست بعذر ، لا أنّهم لا يقولون بل ويحرّمون . وينادي إلى ذلك أنّ علماء الشيعة في الأزمنة مع كونهم في غاية الاهتمام في دفع المطاعن عن الشيعة ، ما دفعوا عنهم بأنّهم كانوا يتركون الجمعة تقيّة ، وبأنّهم كانوا يصلَّونها ، كما كان عادتهم الذبّ عنهم في موضع التقية بأنّهم يتّقون ، وكانوا يشرعون في تصحيح التقيّة ومشروعيّتها ، ويصرّون ويبالغون في ذلك . وفي المقام الذي كانوا يكذبون على الشيعة ، كان علماؤنا يبالغون في تكذيبهم وإنكارهم ذلك ، وما كانوا يتّقون في أمثال المقامات ، كما أنّهم كانوا يظهرون بطلان مذهب أهل السنّة وإظهار نفاق الخلفاء الثلاثة وكفرهم ومطاعنهم ، وتشييد مذهب الشيعة ، وأنّهم هم الناجون ، إلى غير ذلك . ومع ذلك في مقام دفع الطعن بترك الجمعة اتّفقوا على القبول وتصديقهم ، وأنّه ليس من جهة التقيّة ، بل من جهة أنّ الجمعة منصب الإمام عليه السّلام ، مع أنّه لا يناسب أن يقال : إنّ تركهم للتقيّة ، مع أنّهم كانوا يرتكبون السبّ وأمثاله ، إلى أن ظهر عليهم وعلى نسائهم وأطفالهم . مع أنّ معظم العامّة لا يقولون باشتراط إذن السلطان ، كالمالكيّة والشافعيّة والحنابلة ( 1 )( 1 ) المجموع للنووي : 4 / 583 .، فكيف كانوا في أمثال السبّ ما كانوا يتّقون ؟ وفي هذا الذي معظم العامّة يقولون بجوازه وصحّته كانوا يتّقون . وظهر ممّا ذكر أنّه يمكن أن يكون ما تضمّن وجوب الجمعة من دون اشتراط
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 38 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني