تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
شرح
مع أنّه ربّما يظهر من المعتبرة الآتية المتضمّنة لكون الخطبتين بعد الصلاة ، إلَّا أنّ عثمان جعلهما قبلها ، وأحبس الناس لأن يستمعوا خطبته ، وأنّ الاستماع كان لازما ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 3 / 287 الحديث 860 ، وسائل الشيعة : 7 / 441 الحديث 9803 .، فتأمّل ! مع أنّ دلالة عدم وجوب الاستماع على عدم الوجوب ليس إلَّا من جهة أنّ الفائدة والغرض من الخطبة منحصر في الاستماع والاتّعاظ ، وإلَّا كان لغوا عبثا أن يقول : أيّها الناس اتّقوا اللَّه ، ويعظ ويبالغ ، بل إظهار حمد اللَّه تعالى ، والشهادة بالوحدانيّة والرسالة وأمثالهما ، قائما على رجله في محضر الناس متوجها إلى الناس على سبيل الإجهار لا الإخفات ، بعد أن يسلَّم على الناس ، ومدح الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام بينهم في الحالة المذكورة ، يكون كلَّها مثل موعظته وترغيبه وترهيبه ونصيحته وتعليمه للناس أحكام الفطر ووقتها ومقدارها ، وكذلك الحال في أحكام الأضحية ، على ما سيقوله المصنّف رحمه اللَّه في بيان كيفيّة الخطبتين في العيدين . وبالجملة ، لا شبهة في أنّ الاستماع لو لم يكن واجبا ، لكان جميع ما ذكر لغوا ظاهرا ، بعيدا عن الحكيم ارتكابه والأمر به ، سيّما أحكم الحاكمين ، وخصوصا على رأي الشيعة . ومعلوم أنّ ما ذكر كما ينفي الوجوب كذلك ينفي الاستحباب والطلب والترغيب والحثّ ، بل يقتضي الوجوب الشرطي بأنّهم إن كانوا يستمعون يرتكب ، وإلَّا فلا ، ولم يقل أحد به . والبناء على أنّهم في مقام الخطبة والموعظة يستمعون عادة ، وإن لم يستمع الكلّ فجمع منهم يستمع ، ولا أقلّ من استماع بعضهم ، وأنّه يكفي ، كما ينفع الاستحباب ينفع الوجوب أيضا ، كما هو ظاهر .