شرح
وقد عرفت أنّه رحمه اللَّه قال لانتفاء ما يدلّ على العموم فيمن يجب عليه ، فكيف يدّعي العموم هنا بحيث لا يقبل تخصيصه بمثل الروايات المذكورة والإجماع الذي ادّعوه ؟ إذ ظهر لك أنّ الإمام في مثل هذه الروايات ليس إمام الجماعة . ومع ذلك ، ظهور كونه إمام الجماعة في اليوميّة من أين ؟ إذ الجماعة في المقام في مقابل الفرادى في المقام لا اليوميّة ، وهو ظاهر . واتّحاد المقام مع اليوميّة فرع الثبوت ، وإلَّا فقد عرفت أنّ العبادة توقيفيّة ، لا مرجع فيها إلَّا ببيان الشارع والثبوت منه ، ومن أين ثبت أنّ صلاة العيد هي مجرّد الأركان التي تكون في اليوميّة ؟ إذ الإجماع لو لم يدلّ على كون العيد - الذي هو واجب عينا ، ووارد في الأخبار الدالَّة على كونها فريضة ما يكون خلف السلطان المعصوم عليه السّلام أو من نصبه - لا يدلّ على كونها أعم ، يعني أنّ الفرض منها ، والصحيح المطلوب بعنوان الوجوب هو الأعم ، إذ لا شكّ في فساده ، بل يصير القدر الثابت من طرف الإجماع هو الذي ذكره الفقهاء وإن سلَّمنا عدم ثبوت ما ادّعوه من الإجماع .
مع أنّ قوله : الإجماع حجّة ، مع العلم القطعي بدخول المعصوم عليه السّلام إن أراد القطع للمدّعين والناقلين ، فلا شكّ في حصوله لهم إذ لا شكّ في أنّهم ما كانوا فسّاقا ، بل ليسوا مدلَّسين كذّابين .
مع أنّ المسلم إذا ادّعى شيئا ، فالأصل صحّة دعواه شرعا حتّى يثبت خلافه ، والعادل إذا أخبر لا يجوز التثبّت في خبره ، بل يجب قبوله ، كما هو المعروف في خبر الواحد الصادر منه . ولا شكّ في أنّ الإجماع عندنا هو الخبر ، لأنّه اتّفاق يحصل القطع منه بقول المعصوم عليه السّلام ، كما اعترف به . وقول المعصوم عليه السّلام هو الخبر بعينه ، كما عرفت .
وإن أراد حصول القطع له فكيف يقبل أخبار الآحاد ويقول بحجّيتها ؟ مع