تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
شرح
إلى غير ذلك ممّا مرّ في بحث الجمعة . وبعد ما لاحظت جميع ما ذكرناه في الجمعة ، لعلَّه لا يبقى لك تأمّل فيما ذكره الفقهاء من اشتراط الإمام أو من نصبه لوجوب هذه الصلاة . ومن جملة الشرائط : الحريّة ، وعدم البعد بفرسخين أو أزيد ، وغير ذلك ممّا هو شرط في الجمعة ، لما عرفت من الإجماعات المنقولة المطابقة للفتاوى . وفي « المدارك » : ويدلّ عليه - أي على ما ذكرنا - أصالة براءة الذمّة من وجوب هذه الصلاة على من لا تجب عليه الجمعة السالمة عمّا يصلح للمعارضة ، لانتفاء ما يدلّ على العموم فيمن تجب عليه ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 4 / 96 .، انتهى . قال في « روض الجنان » : لعلّ السرّ في عدم وجوبها حال الغيبة مطلقا بخلاف الجمعة ، أنّ الواجب الثابت في الجمعة إنّما هو التخييري كما مرّ ، أمّا العيني ، فهو منتف بالإجماع ، والتخييري في العيد غير متصوّر ، إذ ليس معها فردا آخر يتخيّر بينها وبينه ، فلو وجبت لوجبت عينا ، وهو خلاف الإجماع ( 1 )( 1 ) روض الجنان : 299 .، انتهى . وفي « المدارك » : أنّ هذا كلام ظاهري ، إذ لا منافاة بين كون الوجوب في الجمعة تخييريّا ، وفي العيد عينيّا ، إذا اقتضته الأدلَّة . وبالجملة ، تخصيص الأدلَّة الدالَّة على الوجوب بمثل هذه الروايات ، لا يخلو عن إشكال ، وما ادّعوه من الإجماع غير صالح ، لما بيّناه مرارا أنّ الإجماع إنّما يكون حجّة مع العلم القطعي بدخول قول المعصوم عليه السّلام في أقوال المجمعين ، وهو غير متحقّق هاهنا ، ومع ذلك الخروج من كلامهم مشكل ، واتّباعهم بغير دليل أشكل ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 4 / 95 .، انتهى .