تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
شرح
شائعة ، وفي الغالب لم يعتبر غير الغالب ، لأنّ الإطلاقات الشرعيّة منصرفة إلى الغالب ، فلعلّ المقام أيضا كذلك . مع أنّ فعليّة الكون في الوطن غير معتبر ، وإلَّا لم يتحقّق وطن ، بل المعتبر كونه معدّا للتوطَّن ، بأنّه متى شاء يستقرّ ويسكن فيه ، فالمناط هو التهيئة والاستعداد والقابليّة ، كما أشرنا . سلَّمنا تعارف الكلّ ، لكن الشارع ربّما لم يعتبر للقاطعيّة إلَّا ما هو استيطان ستّة أشهر دائما لا أقلّ ، كما أنّه اعتبر في المسافة ثمانية وغير ذلك ، مع أنّ السفر معناه عرفي . مع أنّ المتبادر من لفظ الوطن ليس إلَّا الموضع الواحد ، أو الموضعين - أيضا - في بعض الأمكنة ، فتأمّل جدّا ! وأمّا ما رواه علي بن يقطين ، عن الكاظم عليه السّلام عن الدار تكون للرجل [ بمصر ] أو الضيعة فيمرّ بها ، قال : « إن كان ممّا قد سكنه أتمّ فيه الصلاة ، وإن كان ممّا لم يسكنه فليقصّر » ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 3 / 212 الحديث 518 ، الاستبصار : 1 / 230 الحديث 819 ، وسائل الشيعة : 8 / 494 الحديث 11264 .، فظاهر أنّ السكون من حيث هو سكون لا عبرة به عند أحد من الفقهاء ، بل العبرة بالتوطَّن ، فالمراد إن كان ممّا قد توطَّنه ، ومعنى الوطن كونه المقرّ على الدوام ، فالمعنى جعله دار سكناه على الدوام ، وما فيه النزاع - وهو الاستيطان بقدر ستّة أشهر فقط - خلاف المتبادر من هذا الخبر ، فلا حجّة في هذا الخبر لهم ، ولا يعارض الأخبار الدالَّة على الاستمرار التجدّدي . وعلى تقدير شمول هذا الخبر لمحلّ النزاع ، فمعلوم أنّه من الأفراد النادرة ، لا ينصرف الإطلاق إليها ، سيّما وأن يعارض ويقاوم ما دلّ على الاستمرار المذكور .