شرح
ومع أنّه لا يفهم منه سوى العرفي ، مع أنّك عرفت من القاعدة أنّه لابدّ من الوطن العرفي حتّى يتحقّق خلاف السفر فيتمّ .
وفي صحيحة ابن بزيع - أيضا - قال عليه السّلام : « إلَّا أن يكون له منزل يستوطنه » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 8 / 494 الحديث 11266 .وسكت ، فلا شكّ في أنّه مراده أيضا هو العرفي ، وإلَّا لزم الإغراء بالجهل وغيره ممّا هو قبيح على الحكيم .
ثمّ لمّا رأى ابن بزيع أنّ الوطن العرفي لا يكاد يتحقّق في الضيعة - لما ستعرف من أنّه مأخوذ في معناه اللزوم ، وهو متحقّق في وطن الشخص ، لا في ضيعته - سأل ما الاستيطان ؟ فأجاب ب - « أن يكون فيها له منزل يقيم دائما ستّة أشهر » ، فالدوام وإن كان مأخوذا فيه ، لكن غير مأخوذ فيه وحدة الموضع ، بل يكفي كونهما اثنين ، فالدوام في موضعين يقتضي دوام ستة أشهر في موضع على التوالي أو التفرقة ، لأنّ الدوام في موضعين مع كون المتوطَّن واحدا شخصيّا يقتضي عدم قابليّته أزيد من ستّة أشهر في موضع .
فإن قلت : يجوز أن يكون الموضع أزيد من اثنين ، أو يكون اثنين لكنّهما بعيدان بقدر لا يمكن الاستيطان في واحد منهما ستّة أشهر ، أو يكون بناء توطَّنه على سبيل الدوام في موضع أزيد من الستّة ، وفي موضع أقلّ ، فعلى أيّ تقدير لا وجه لاعتبار خصوص الستّة في كلّ سنة .
قلت : قد عرفت أنّه لابدّ من ثبوت القاطع ، والوطن لا يثبت بمجرّد الفرض والتجويز ، بل لابدّ من المعروفيّة والمعهوديّة عن العرف ، والقدر الثابت هو ما ذكر ، لأنّه غالبا يتحقّق منزل شتاء ومنزل صيف في بلاد كثيرة والوطن فيهما ، وليس أحدهما أولى بالوطنيّة من الآخر ، والفروض الأخر - لو كانت - فليست بمتعارفة