تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
شرح
لاستيطان ستة أشهر المتبادر منها الاستمرار ، فظهر أنّ هذين الخبرين لا يظهر منهما ما يخالف الأخبار الأخر ، ولذا حصر المحقّقون الخبر في فعل المضارع ، منهم خالي العلَّامة المجلسي في « البحار » ( 1 )( 1 ) بحار الأنوار : 86 / 36 .ومنهم المصنّف ( 1 )( 1 ) الوافي : 7 / 162 ذيل الحديث 5686 .. ثمّ اعلم ! أنّه ألحق العلَّامة رحمه اللَّه في بعض كتبه ، وبعض من تأخّر عنه ، بالوطن المذكور الموضع الذي اتّخذه دار وطن ومقام على الدوام ( 1 )( 1 ) نهاية الإحكام : 2 / 178 ، ذكرى الشيعة : 4 / 309 .. ووجهه ظهر ممّا سبق ، بل عرفت أنّ العبرة بالتوطَّن ، ولا دخل للملك أصلا ، فهذا داخل في الأخبار الدالَّة على اعتبار التوطَّن والاستيطان في المنزل الذي يتمّ فيه إذا دخله ، لا أنّه ملحق بالملك ، إذ عرفت عدم دلالة خبر من الأخبار على اعتبار الملك . فإذا كان الموضع اتّخذ للوطن بأن يكون في كلّ سنة ستّة أشهر فيه فهو وطنه مطلقا عرفا على حسب ما ذكر ، وإن كان وطنه الأصلي الذي سافر منه إلى هذا لم يعرض عنه بعد لم يتأمّل أحد فيه ، وفي أنّه غير مسافر إذا كان فيه . وأمّا هذا الوطن ، فقد ألحقه بعض الفقهاء بالوطن القاطع للسفر ، وأمّا باقي الفقهاء فما ألحقوا به أيضا ، وفي « الدروس » إلحاقه به ( 1 )( 1 ) الدروس الشرعيّة : 1 / 211 .، وهو أقرب ، فإنّ هذا ممّا لا يتأمّل فيه وإن علَّل الإلحاق بصدق عدم المسافريّة عرفا بالدخول فيه ، فهذا وطن ما دام متّخذا ، فلو أعرض عن التوطَّن فيه لا يكون وطنه ، فإذا دخله يقصّر إلَّا أن ينوي الإقامة ، كما هو الحال في المنزل الذي هو ملكه ، فإنّه لو أعرض عن التوطَّن فيه لم يكن وطنه ، فيكون إذا دخله لم يكن في بيته ولم يكن حاضرا ، بل هو غائب